ريبورتاج

26 Episodes
Subscribe

By: مونت كارلو الدولية / MCD

تحقيقات صحفية يومية يجريها صحافيو "مونت كارلو الدولية" ومراسلوها حول العالم تنقل المستمع إلى قلب الحدث السياسي والاجتماعي والاقتصادي والفني في البلدان العربية والعالمية.

✂️ Turn this podcast into clips
عروب صبح: ماذا يريد الفرنسيون؟
Yesterday at 6:58 AM

تعيش فرنسا على صفيح ساخن إثر موجة احتجاجات عارمة جمعت بين طلاب المدارس والجامعات وحركة "السترات الصفراء". تعكس هذه الحركة احتقاناً اجتماعياً عميقاً، يضع إدارة الرئيس إيمانويل ماكرون في مواجهة حاسمة أمام مطالب أساسية ومهمة.

شعارات الغضب والكرامة

انطلقت شرارة الحراك من قطاع التعليم، لترتفع في المسيرات شعارات حاشدة تطالب بـ "مدارس لائقة.. مستقبلاً آمناً" و "لا للاقتطاعات في ميزانية المعرفة".

مع انضمام فئات اجتماعية ونقابية واسعة تنديداً بالضغوط المعيشية، تحولت الهتافات نحو أزمة غلاء المعيشة عبر شعارات تصرخ: "أوقفوا الغلاء.. الرواتب لم تعد تكفي"، و"نريد عدالة اجتماعية، لا تقشفاً".

كما رُفع شعار "إلغاء نظام القبول الجامعي الذي يراه الطلاب مجحفاً بحقهم.

ردود الأفعال خارج العاصمة

لم تكن الأقاليم الفرنسية أقل غضباً من باريس؛ فقد شهدت المدن الكبرى مثل ليون ومرسيليا، ونانت ردود أفعال اتسمت بزخم غير مسبوق واشتباكات عنيفة.

ففي ليون أُضرمت النيران في مكتب السياحة، وفي مرسيليا وليموج جرى اقتحام مباني البلديات وتخريبها. عبّر رؤساء البلديات والمحافظون في تلك المناطق عن قلقهم البالغ من "حجم الفوضى العنيف وغير المسبوق"، وسط انتقادات حادة لنقص الموارد الأمنية وعجز الدولة عن احتواء الشغب الإقليمي

تداعيات الربيع الفرنسي 

وفي مقال نشرته منظمة "هيومن رايتس ووتش" قبل أيام، انتقدت الباحثتان إيفا كوسيه وألماز تيفيرا استخدام قوات مكافحة الشغب وسائل عنيفة ضد تلاميذ قاصرين، بما في ذلك الضرب بالهريّ وأساليب التقييد القاسية.

كما أشار المقال إلى احتجاز أكثر من 6800 شخص منذ اندلاع الاحتجاجات، يشكل الأطفال نحو 86% منهم، محذرا من أن التحقيقات الداخلية المتعلقة بتجاوزات الشرطة نادرا ما تنتهي بمحاسبة فعلية للمسؤولين.!!!

كل هذا أعاد فتح سجل تعامل الشرطة الفرنسية مع الاحتجاجات..

بما في ذلك الإصابات الخطيرة خلال احتجاجات "السترات الصفراء" عام 2018 واستخدام القوة المفرطة خلال التحركات الرافضة لتغيير نظام التقاعد والاحتجاجات البيئية في 2023. 

هل من تحرك لتلبية الطلبات؟

في محاولة لتهدئة الشارع التعليمي، أعلن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو عن إطلاق 5 مسارات عمل تشمل وعوداً بـ تعيين 3 آلاف معلم بديل وضخ تمويلات عاجلة لإصلاح المدارس المتهالكة. ومع ذلك، يرى المحتجون هذه الإجراءات مجرد "مسكنات" لا تلامس جوهر الأزمة الاقتصادية.

يبقى السؤال معلقاً في الشوارع الفرنسية: هل تكفي التعهدات الرسمية لإطفاء نيران الغضب الشعبي؟

إسألوا مصر وسوريا ولبنان ...


اللاجئون السودانيون في جنوب السودان.. حين تتراجع المساعدات وتتسع الاحتياجات
Last Monday at 9:15 AM

في معسكر قوروم للاجئين، غربي العاصمة جوبا، تتفاقم معاناة اللاجئين السودانيين، مع تراجع التمويل الدولي و انسحاب منظمات إنسانية كانت توفر الخدمات الأساسية، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات و تتقلص إمكانات الاستجابة.

كما تحكي اللاجئة السودانية سوسن السماني، إحدى المقيمات في المعسكر:

الحياة صعبة هنا في المعسكر، و المياه مالحة، و سخونة المشمعات بسبب الحر، و لا نتلقى أي مساعدة، لقد انقطعت المساعدات، خاصة لسكان المخيمات الكبيرة

نأكل مما نعمل، أنا و زوجي، أنا أبيع تسالي، و زوجي يذهب إلى العمل، لكنه يعمل برزق اليوم باليوم، نحاول تدبير أمور معيشتنا يوماً بيوم، لكن وضعنا ليس جيداً

و يضيف الشاب نصر الدين حسن:

الحرب في السودان ما زالت مستمرة، و المرء في بلد آخر، و لا يعرف ماذا يفعل. الأمر صعب، إنه شعور بالضياع، عندما تصل إلى مرحلة لا تفهم فيها نفسك، و لا تعرف ماذا تفعل، و لا إلى أين تتجه، عندما تصبح حياة المرء كلها محصورة في مساحة ضيقة، فيما يمضي العمر و تتوالى السنوات

و تُعد الفئات الأكثر هشاشة، و لا سيما المرضى، من بين الأكثر تضرراً، إذ يعتمدون على العلاج و الرعاية المنتظمين في مواجهة هذه الأزمة.

و في سوق المعسكر الصغير، تتحدث إحدى الأمهات، التي فضلت عدم ذكر اسمها، عن أوضاع اللاجئين السودانيين و ما يواجهونه من معاناة، و تقول:

أنا لاجئة هنا في معسكر قوروم، و هناك الكثير من اللاجئين السودانيين، لقد عانوا كثيراً، سواء في الشوارع أو في المعسكرات، و الآن يعانون بشدة، إنهم بحاجة إلى الطعام و الملابس و الشراب، خاصة الأشخاص الذين يعيشون في المخيمات الكبيرة ،الأوضاع سيئة للغاية، و آمل أن تتحسن قريباً

و مع شُح الموارد، أصبح الحصول على الأدوية و العلاج و التعليم رحلة شاقة للاجئين الذين لا تتوفر لديهم خيارات كافية لتلبية احتياجاتهم الأساسية.

و من بين المتأثرين بهذه الظروف إسماعيل شرواني، أحد اللاجئين من ذوي الإعاقة، الذي يروي جانباً من معاناته في المعسكر:

المثل يقول إن الحياة عبارة عن محطات، و هذه إحدى محطاتها، لكنها أصعب محطة في حياتي ، رغم أنني أحاول الآن أن أعمل، فإنني أحتار فيما أجده: هل آكله أم أرسله إلى أسرتي؟، ليس لدي ما يكفي من الطعام أو الشراب، و لدي طموحات أخرى أريد تحقيقها ، أحياناً أفكر في نفسي و في أسرتي، و أجد نفسي عاجزاً عن فعل أي شيء، و الحياة ليست أكلاً أو شرباً فقط ، أحياناً، بسبب التفكير، أجد نفسي أجهش بالبكاء، عندما أنظر إلى المكان الذي أنا فيه، و لا أستطيع فعل شيء بسبب الإعاقة

و لا تقتصر الأزمة على نقص الخدمات الأساسية و المساعدات، بل تمتد إلى صعوبات تسجيل اللاجئين الوافدين حديثاً، و تقديم الدعم اللازم عند الضرورة، في ظل تراجع الأمل و ضيق الخيارات أمام الفارين من الحرب في السودان إلى جنوب السودان.

و تعقدت هذه الأوضاع مع التراجع الكبير في التمويل الإنساني و انسحاب برامج و منظمات كانت تعتمد عليها مجتمعات اللاجئين، من بينها برامج مرتبطة بالمساعدات الأمريكية، و الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، و برنامج الأغذية العالمي (WFP).

و كانت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين و برنامج الأغذية العالمي قد حذرا، في أغسطس الماضي، من أن أكثر من 650 ألف


موريتانيا :الملابس المستعملة تتحول إلى بديل للملابس الجديدة مع ارتفاع الأسعار
Last Saturday at 2:30 PM

في أسواق موريتانيا، لم تعد الملابس المستعملة مجرد خيار للفئات محدودة الدخل، بل أصبحت بديلًا حقيقيًا للملابس الجديدة، في ظل ارتفاع الأسعار وتزايد تكاليف المعيشة.


من صفيحة المازوت إلى لقمة العيش: المحروقات تثقل كاهل المواطن اللبناني
10/12/2026

في لبنان، لا يحتاج المواطن إلى كثير من الحسابات ليدرك أن ارتفاع كلفة المحروقات يدخل في صلب يومياته. فالمازوت يدخل في تشغيل المولدات، والنقل، والشاحنات، والمصانع، والأفران، وحتى في تدفئة المنازل.

ومع ارتفاع كلفة الطاقة، تصبح فاتورة النقل واحدة من أكثر الفواتير ضغطا على العائلات. وتشير تقديرات ودراسات اقتصادية إلى أن النقل والطاقة يستحوذان على حصة كبيرة من إنفاق الأسر اللبنانية، في حين تواصل الأجور الفعلية تأخرها عن غلاء الأسعار.

مواطنون يحاولون تخفيف تنقلاتهم، وآخرون ينتقلون من السيارة إلى وسائل نقل جماعية، لكن يختار البعض الدراجة النارية، باعتبارها أقل كلفة في استهلاك الوقود وفقا لرئيس اتحاد النقل البري بسام طليس.

فكل شاحنة تنقل البضائع، وكل مولد ينتج الكهرباء، وكل مؤسسة تستخدم المازوت، تضيف جزءا من كلفة الطاقة إلى سعر خدماتها أو منتجاتها والمواطنون يغيرون وسيلة التنقل وفقا لما قاله نقيب اصحاب معارض السيارة وليد فرنسيس عبر مونت كارلو الدولية.

وتشير بيانات دولية إلى أن معدلات الفقر في لبنان تجاوزت ال 80 في المئة من السكان، فيما لا يزال التضخم، رغم تراجعه عن ذروته، يضغط بقوة على القدرة الشرائية وفقا لما قاله المدير التنفيذي لشركة ستاتيستكس ليبانون ربيع الهبر  لمونت كارلو الدولية .

ومع استمرار أزمة الكهرباء، يبقى المازوت عنصرا أساسيا في حياة اللبنانيين، ولا سيما أولئك الذين يعتمدون على المولدات الخاصة لسد النقص في التغذية الرسمية.

وهكذا يجد المواطن نفسه أمام معادلة صعبة كلفة طاقة مرتفعة، وأسعار تزداد، في مقابل قدرة شرائية لا تزال محدودة.

لم تعد المحروقات مجرد أرقام في جدول الأسعار، بل أصبحت مؤشرا مباشرا على الحياة اليومية.


القيثارة السومرية تعزف من جديد في مناطق الأهوار جنوب العراق
10/10/2026

كان هذا صوت محرك لقارب خشبي وهو وسيلة التنقل التي يعتمد عليها سكان أهوار العراق ، إضافة الى قارب أصغر يسمى (المشحوف) ويتم تحريكه بواسطة عصا طويلة.

أعوام عجاف مضت على أهوار جنوب العراق وهي تصارع الجفاف الذي هدد كيانها بالزوال ، لكن وفرة الأمطار في الآونة الأخيرة أنقذت مسطحات مائية يمتد تاريخها إلى أكثر من 5000 عام حيث الحضارة السومرية في العراق.

في أهوار الجبايش شرق مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار جنوب العراق، توافد السائحون المحليون والأجانب للتمتع بطبيعة الأهوار الفريدة من نوعها.

سمعنا أن الأهوار مكان جميل وقررنا زيارتها، لكننا رأينا أنها أجمل مما سمعناه، منطقة سياحية جميلة وسكانها متعاونون معنا، مكان منعزل تنسى فيه مشاكل الحياة

سائحة من كردستان العراق:

هناك اختلاف كبير جداً بين طبيعة كوردستان وطبيعة وسط وجنوب العراق. تلك الطبيعة مختلفة كثيراً عن بيئتنا، نحن نعيش في بيئة جبلية وهذا يختلف تماماً عما هو موجود هنا.

عاش سكان الأهوار منذ القدم على صيد الأسماك والطيور وتربية الجاموس ومنها غذائهم وتجارتهم، فضلا عن نبات القصب الذي وهبته الطبيعة لتلك المناطق ، فصنعوا منه فراشهم وبيوتهم المترامية على تلال من الطين والقصب والتي تسمى (الجبش) وجمعها الجبايش.

ومع انتعاش السياحة في تلك المسطحات المائية، أضيف مورد آخر للسكان الذين سخروا جميع مواردهم لجذب السائحين فضلا عن مهاراتهم بالغناء الفلكلوري لمناطق جنوب العراق، الذي قدمه أبو حيدر وهو يقود القارب خلال جولتنا في أهوار الجبايش.

في يوليو عام 2016، أدرجت أهوار جنوب العراق ضمن لائحة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو كمحمية طبيعية دولية، وملاذ تنوع بايولوجي وموقع تاريخي لمدن حضارة مابين النهرين.

ولهذا أصبحت الأهوار قبلة للمختصين في علوم البيئة ومنهم الناشط البيئي تون بايننس الذي تحدث لمونت كارلو الدولية عن زيارته لأهوار الجبايش. 

تون بايننس: ناشط بيئي

أنا هنا لزيارة الأهوار ورؤية جمال هذه المنطقة، لأننا مجموعة من النشطاء ونعمل على قضايا بيئية، لذا من المهم جداً بالنسبة لنا التعرف على هذه المنطقة وعلى السكان الذين يعيشون هنا ، ورؤية كيف يحمون ويحافظون على هذه المنطقة

يضم العراق ثلاث أهوار رئيسية تتوزع بين محافظات ميسان وذي قار والبصرة جنوب العراق، هي هور الحمار وهور الحويزة، والأهوار الوسطى بين نهري دجلة والفرات، ومنها تتفرع أهوار أخرى بمساحات أصغر.


سوق الصاغة في الموصل يحبو جاهدا لاستعادة صاغته واستبدال صمت المحال ببريق الذهب من جديد
10/09/2026

يفتح سوق الصاغة في الموصل أبوابه على ذاكرة عمرها عقود. هنا كان الذهب يمر من يدٍ إلى أخرى، ومن نار الفرن إلى مطرقة الصائغ حتى يتحول المعدن الخام إلى خواتم وأساور وقلائد تغري النساء ببريقها وتوقفهن طويلا للتأمل، فهذا السوق لم يكن مكاناً للبيع والشراء فقط، بل جزءاً من المشهد اليومي للمدينة.

علي عبد الغفور صائغ:

"مئة سنة عمر هذا السوق, هو سوق الآباء والأجداد، كانت الناس سابقاً تتبضع منه من كل القرى والأرياف والنواحي والمحافظات أيضاً، يعني هذا السوق عريق كان والله وكلنا صرّنا منه، يعني والدي كان من أقدم الصاغة ومن أساتذة السوق القدامى من الرعيل الثاني. والله كان السوق خراباً، لكن الحمد لله عادت الحياة لهذا السوق، والحركة العمرانية كلها على الطراز القديم".

كان الصائغ يجلس خلف طاولته الصغيرة، محاطاً بأدواته، يصهر، ويلحم، ويجلي، ثم يترك القطعة تستريح للحظات قبل أن يعلقها في واجهة المحل الزجاجية. لكن ذلك المشهد انقطع فجأة، حين دخلت الحرب إلى الأزقة، وحولت المحال والورش إلى أبواب مجعدة ومغلقة، وبعثرت محلات الصاغة إلى مناطق مختلفة من المدينة.

ريان المختار أول صائغ عاد إلى السوق:

"بالنسبة لنا، يجب أن يكون هناك خططا حتى تتسجل عودة الصاغة، لأنه منذ ثماني سنوات والمحال هنا مغلقة، والسوق غير جاهز، فالكل أصبحوا مشتتين بعدة مناطق، وهذه ظاهرة غير حضارية. حالياً يجب أن تتفعّل إجراءات الدولة، حتى يعود أصحاب المحال إلى محلاتهم".

اليوم، يعود السوق إلى الحياة، بعد أن امتدت إليه يد الإعمار، فعادت واجهاته وممراته، وعاد المكان ليستعيد ملامحه القديمة. قد تبدو الحجارة جديدة، وقد تبدو المحال أكثر انتظاماً، لكن شيئاً أقدم من الحجر ما يزال يسكن هنا، إنها ذاكرة العوائل البسيطة التي عاشت من هذه الحرفة.

أبو محمد بائع شاي قرب سوق الصاغة:

"أنا أبيع الشاي هنا، منذ الصباح ولغاية الآن بعتُ إبريق شاي واحداً فقط. بينما في السابق، وقبل الحرب، كان لديّ أربعة عمال يعملون لديّ. أما الآن فوحدي، بهذا العمر، فأنا من مواليد ألف وتسعمئة وواحد وستين. لا أحد يطلب الشاي من المحلات، فلا يوجد أحد بالأساس، وأترزق فقط على المستطرقين.

سأركع لرب العالمين إذا عاد السوق مجدداً". 

وكما تستعيد قطعة الذهب لمعانها حين تمرّ بالنار، تبدو الموصل اليوم كأنها تخرج من بين رمادها، أكثر صلابة، وأشد بريقا.


المغرب: أصيلة.. هبة الثقافة
10/08/2026

لم يكن يونس الخراز ليتصور وهو طفل يشارك في رسم لوحات ملونة على جدران أزقة أصيلة، أنه سيتمكن بعد سبعة وأربعين سنة من عرض أعماله التشكيلية في معرض خاص يقام بمناسبة الدورة الخريفية لموسم أصيلة الثقافي. إعداد: عبد المنعم العمراني-  أصيلة

يونس الخراز.. فنان تشكيلي من أبناء مدينة أصيلة:

أنا أتوج نفسي.. حيث أنظم معرضا هو  عبارة عن تتويج بعد مسيرة طويلة، معرض أقول عنه إنه عصارة سبعة وأربعين سنة

عام ألف وتسعمائة وثمانية وسبعين رفع رجلان من أبناء أصيلة شعارا بدا غريبا آنذاك.. "الثقافة والفن في خدمة التنمية": كان رهانا قبل أن يكون شعارا، رفعه الديبلوماسي الراحل محمد بن عيسى مع رفيقه الفنان التشكيلي الراحل محمد المليحي، في بلدة صغيرة، تقع على ساحل المحيط الأطلسي شمال غرب المملكة المغربية.. فعرف الأفارقة والعرب والأوروبيون أصيلة.. وتغيرت نظرة المغاربة إلى المدينة التي لم يكونوا يعرفونها إلا عندما يتوقف في محطتها القطار القادم من الدار البيضاء في اتجاه طنجة.

حاتم البطيوي.. الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة:

حينما أسس موسم أصيلة الثقافي الأول، أسس على أساس شعار "الثقافة والفن في خدمة التنمية". آنذاك كان الكثيرون ينظرون إلى هذا الشعار وكأنه شيء من الخيال. لكن تبين فيما بعد أن الثقافة يمكن أن تكون دافعا وداعما للتنمية في مدينة مثل مدينة أًصيلة التي كانت آنذاك تفتقر لأبسط مقومات المدينة

منذ ما يقارب نصف قرن، حافظ موسم أصيلة على زخمه كمشروع ثقافي، وضع المدينة الصغيرة على خريطة العالم من خلال تصور يهدف إلى "توظيف الثقافة والفن موردا كالذهب أو النفط لتحفيز الناس واستقطاب سبل الاستثمار في هذين المجالين" كما قال مؤسسه محمد بن عيسى. فأضحت أصيلة هي الموسم الثقافي وأصبح الموسم الثقافي هو أصيلة.

يؤكد القائمون على موسم أصيلة أن مدينتهم كانت محظوظة باحتضان مثل هذه الفعالية الدولية.. مع إدراكهم بأن مشروعهم كان وسيبقى عرضة لأسئلة منتقدة.. كتلك التي يطرحها الشاعر إدريس علوش.

إدريس علوش.. شاعر من أبناء أصيلة:

يبقى بصراحة السؤال الأهم ليس هو من خلق الآخر، من هو الأول يعني: هل أصيلة أو المؤسس؟ لكن الأهم هو داخل صيرورة خمسين سنة، هل استطاع هذا المهرجان في شخص مؤسسته وأعضائه أن يحققوا ما كانت تصبو إليه المدينة؟ وهو هل حقق التنمية المنشودة؟ هذا هو السؤال الأساسي

أسئلة مشروعة، تبقى من ضمن النقاشات المجتمعية المفتوحة، التي رسخها موسم أصيلة من خلال ندواته الثقافية والسياسية والفنية، منذ سبعة وأربعين سنة.


سوريا: فلاحو الحسكة بين مطرقة أسعار المحروقات المرتفعة وسندان تأخر مستحقات المصرف الزراعي
10/07/2026

تواجه محافظة الحسكة التي تعتبر عاصمة القمح السوري، هذا العام شتاءً زراعياً قارساً قبل أوانه، خطوات الفلاحين، ودوران عجلات الجرارات للفلاحة فوق ترابها تأخرت ، والسبب... ليس قلة المطر، بل ثقل التكاليف وتأخر مستحقات طال انتظارها.

في أروقة فرع المصرف الزراعي بمدينة الحسكة، يتجمع العشرات. وجوه أرهقها الانتظار الطويل لصرف فواتير قيم القمح للموسم الماضي. التقيناهم هناك، والبداية كانت مع المزارع خضر المشرف، القادم من منطقة عجاجة جنوب الحسكة، والذي تحدث بحسرة عن واقع الحال: 

أنا مزارع ومع بداية الحراثة والتجهز للفلاحة ، قمت بشراء بذار القمح بالدين بمبلغ وصل 600 دولار أمريكي للطن الواحد ، وذلك لعدم وجود السيولة المادية والمالية لدي ، بسبب تأخر صرف قيم محصول القمح الذي قمنا بتوريده للحكومة منذ أشهر الصيف، وبسعر 5 ملايين ليرة سورية للطن ، في حين وصل سعر برميل المازوت إلى 4 ملايين ليرة سورية ، ونحن نستهلك من 60 إلى 70 برميل خلال الموسم ، وهنا نستخلص بان الحكومة تقول لنا توقفوا عن الزراعة وهذا مستحيل  

هذا العجز عن تأمين السيولة لم يكن حال خضر وحده؛ فالمزارع عبد السلام الجوهر يقارن بمرارة استعداداتهم بين هذا العام والعام الفائت: 

حاليا مع بداية الزارعة نبحث عن تكاليف شراء المازوت الذي وصل سعر ليتره الواحد إلى 15 ألف ليرة سورية ، فصهريج المازوت يصل سعره لحدود 70 مليون ليرة سورية، وذلك لعدم وجود الأموال لدينا ، فهي مازالت في خزائن المصرف الزراعي ونحن ننتظر منذ أشهر صرفها دون جدوى ، كما اننا خلال الفترة ذاتها من العام الماضي كنا قد انتهينا من حراثة الأرض والمباشرة بالبذار ( الحراثة بالدسك) ، لكن هذا العام لم نقوم حتى بتجهيز الأرض للحراثة الأولية ( الحراثة بالهارو) وهذا شيء جداً سلبي 

الأرقام هنا تتحدث عن قفزات جنونية في الأسعار؛ المزارع عزيز الرحيل لخص لنا هذا العبء المالي الثقيل بلغة الأرقام: 

الحل اولاً يكمن بتوزيع الفواتير المالية للفلاحين والمزارعين بشكل فوري وذلك ليتمكنوا من حل مشاكلهم وديونهم المتراكمة بسبب الزراعة والحراثة والحصاد للموسم الماضي، وتخصيص مبلغ محدد منه للبدء بعمليات الحراثة والزراعة للموسم الجديد ، حيث تصل تكلفة فلاحة الدونم الواحد (زراعة البعل) إلى 10 دولار أمريكي في حين دونم المروي ( السقي ) يصل إلى 25 دولار أمريكي وهي مصيبة كبيرة بحق الفلاحين

هذه الأزمة لا تقف عند حدود الحقل الفردي، بل تمتد لتضرب العصب الاقتصادي للمحافظة بأكملها.  تيسير الرجا، رئيس إحدى الجمعيات الفلاحية في الحسكة، يوضح لنا هذا الترابط الوثيق:

محافظة الحسكة محافظة زراعية بامتياز فكل جوانب الحياة فيها متعلقة بعمليات الزراعة والإنتاج الزراعي، فسكان المحافظة بكافة فئاتهم واشكالهم يتأثرون بشكل كبير بالزراعة ، فعندما يكون الموسم الزراعي وفير وخير ينعكس على حياتهم بالخير وإذا كان الموسم ضعيف ومعدوم ينعكس سلباً على حياتهم الاجتماعية والاقتصادية

بين مطرقة أسعار المحروقات الكاوية، وسندان تأخر مستحقات المصرف الزراعي، يتخوف مزارعو الحسكة من استمرار هذا المشهد؛ مخاوف جدية من تدهور الموسم الزراعي الحالي، باتت تهدد بشكل مباشر الأمن الغذائي السوري بأكمله. فهل تتحرك الجهات المعنية لإنقاذ عاصمة القمح قبل فوات الأوان؟


تفاقم حالات الانتحار في باكستان
10/06/2026

تشهد باكستان تصاعداً مقلقاً في حالات الانتحار الفردية خلال السنوات الأخيرة، حيث تشير تقارير منظمة الصحة العالمية والجمعيات الطبية المحلية إلى ارتفاع معدل الوفيات الناتجة عن الانتحار ليصل إلى نحو 9.8  حالة لكل 100,000 نسمة، وما زالت ظاهرة الانتحار في باكستان تتفاقم نتيجة لعدد كبير من العوامل المجتمعية والنفسية. 

عشرات الآلاف من الباكستانيين يقدمون على الانتحار سنويا، في أخطر ظاهرة تمر بها البلاد منذ نشأتها، إذ تشكل الفئة العمرية من الشباب النسبة الأكبر من الضحايا بسبب انسداد الآفاق المهنية والضغوط التعليمية. ثم تليها نسبة الرجال نتيجة مسؤولياتهم المالية المتزايدة في ظل تدهور الظروف المعيشية. بينما تقدم الكثير من النساء على الانتحار نتيجة العنف المنزلي والمشاكل العائلية، يحدثنا الإعلامي فاران خان ويقول:

آلاف ألأشخاص يزهقون أرواحهم في باكستان كل عام، نتيجة للأوضاع المعيشية القاسية والضغوط النفسية والعلاقات الشخصية، اعتقادا بأن الانتحار يمنحهم الخلاص، وفي إحدى الدراسات أظهرت أن ما بين 70 – 150 ألف شخص يقدمون على الانتحار سنويا 

يعد التضخم المستمر، والفقر، وفقدان الوظائف، والبطالة المتفشية بين فئة الشباب المتعلم من أبرز الدوافع وراء إقدام الأفراد على إنهاء حياتهم، إضافة إلى النزاعات الأسرية المستمرة، والمشاكل العاطفية، وفشل العلاقات، بالإضافة إلى الضغوط المجتمعية الشديدة المرتبطة بالزواج أو التحصيل الأكاديمي.

وتتحدث الطبيبة النفسية صابرين حياة لمونت كارلو وتقول:

الشعوربالخيبة والخيانة والمعاملات الاجتماعية كالحب والزواج يدفع عدد قليل من الذين يقبلون على الانتحار سنويا، لكن النسبة القصوى من هؤلاء ينتحرون بسبب الوضع المعيشي والديون وقلة ذات اليد ماديا،الأمر الذي يسبب لهم ضغوط نفسية هائلة لا يستطيعون الصمود أمامها، فيقدمون على الانتحار  

باعتراف الكثير، فإن البيانات المتعلقة بحالات الانتحار في باكستان تعتبر غير موثوقة، كأي إحصائيات أخرى ذات طبيعة حساسة. ومن المؤسف أن هذه الحوادث المأساوية أصبحت شائعة جدا في المدن الكبرى والبلدات في جميع أنحاء البلاد. لا سيما في صفوف طلبة الجامعات، على مرأى من الحكومة التي تقف عاجزة عن فعل شيء.

صايم خان طالب جامعي وناشط حقوقي:

الحكومة الباكستانية لا تاخذ هذه الظاهرة على محمل الجد، أما فيما يتعلق بالجامعات، فبدل أن تنظر الحكومة في مسائل الطلبة وشكواهم جعلت الجامعات بالسجون الجاهزة للانتحار، فيصعد الطالب على قمة المبنى ويلقي نفسه من هناك وهذا يشكل 30% من عدد المنتحرين، أما عموما فان 74% من عدد المنتحرين في باكستان تعود لأسباب مادية. 

ويرى البعض أن هناك حاجة ماسة إلى إجراءات عاجلة وشاملة لمعالجة الأسباب الجذرية لهذه الأزمة المتفاقمة، ومن الضروري أن يتخذ المجتمع، إن لم تكن الحكومة، تدابير سريعة وفعالة لتقديم الدعم لأولئك الذين يجدون أنفسهم محاصرين بين موت أو حياة بائسة مظلمة. 


المغرب: كنيسة "سيدة الانتصارات" و جرسها
10/05/2026

في أقصى شمال المغرب، تشتهر مدينة تطوان بإرثها العربي الأندلسي في الجزء العتيق من المدينة، لكنها تشتهر أيضا بإرث معماري حديث، تركه الإسبان الذين احتلوها نهاية القرن التاسع عشر.. ولعل من أبرز معالم هذا الإرث كنيسة "سيدة الانتصارات"، التي لا زال جرسها يدق – ومنذ أكثر من مائة عام - على رأس كل ساعة. من تطوان نتعرف على قصة الكنيسة وجرسها مع مراسلنا عبد المنعم العمراني.

دق أجراس الكنائس تقليد عريق، يعتبر جزءا من حياة الناس اليومية في البلدان التي يدين غالبية سكانها بالمسيحية.. لكن، أن تسمع صوت جرس الكنيسة على رأس كل ساعة في مدينة مغربية، فتلك حكاية قد تبدو غريبة إلى حد ما. أما سكان مدينة تطوان شمالي المغرب، فقد اعتادوا على الأمر، كما يقول الفنان التشكيلي عبد الكريم بن طاطو:

كما هو معروف فإن مدينة تطوان كانت ملتقى لثلاثة أديان. وهي معروفة بجيروزاليم الصغرى وبالحمامة البيضاء وبالانسجام بين اليهود والإسبان والمغاربة بل وحتى الهنود.

في ساحة "بلاصا بريمو" أو مولاي المهدي، أكبر ساحات وسط تطوان، تقع كنيسة "سيدة الانتصارات" أو "نويسترا سينيورا دي لاس فيكتورياس"، كما هو اسمها الإسباني.. شيدت في عشرينيات القرن الماضي، بعد أن آل شمال المغرب إلى إسبانيا بموجب معاهدة الحماية التي فرضت على البلاد عام ألف وتسعمائة وإثني عشر، بهندستها المستوحاة من الطراز المعماري القوطي، وبرجها العالي، وأجراسها التي ما زالت تدق إلى اليوم.

الأب فرانسيسكو خيمينيث مالدونادو.. مدير مركز 'ليرشوندي' الثقافي والاجتماعي:

في الواقع إنه صوت متميز وخاص، لأنه نداء ينبه الناس إلى أوقات القداس التي تقام في الكنائس، لكن إضافة إلى ذلك في تطوان جرس الكنيسة له وظيفة إخبار الناس بالساعة..

يدير الأب "فرانسيسكو خيمنيث مالدونادو" مركز ليرشنوندي الثقافي والاجتماعي التابع للكنيسة، والذي يحمل اسم الأب "خوصي ماريا ليرشوندي": الراهب الفرانسيسكاني الذي لعب دورا هاما في الترويج للتواجد المسيحي الإسباني في تطوان وغيرها من مدن وبلدات شمال المغرب. أتقن لغات أهل المنطقة، سواء العربية أو الأمازيغية، وألف معجما متعدد الألسن يجمع بين العامية المغربية والأمازيغية الريفية والإسبانية.

كما يشرح لنا الأب فرانسيسكو خيمينيث مالدونادو.. مدير مركز "ليرشوندي" الثقافي والاجتماعي:

كان الأب "ليرشوندي" راهبا من أتباع الطريقة الفرانسيسكانية. عاش في المغرب طيلة أربعين سنة خلال القرن التاسع عشر. ترك إرثا ثقافيا وروحيا مهما.. وساهم بشكل أو بآخر في الدفع قدما بعمل مختلف الكنائس التي تم تشييدها في شمال المغرب.

أصبحت كنسية "سيدة الانتصارات" معلمة من معالم تطوان.. كما ترسخت صورتها كمركز ثقافي وتربوي، وصرح ديني مسيحي في بلاد إسلامية، يدق جرسه على رأس كل ساعة.


سوق الصاغة في الموصل يحبو جاهدا لاستعادة صاغته واستبدال صمت المحال ببريق الذهب من جديد
10/02/2026

يفتح سوق الصاغة في الموصل أبوابه على ذاكرة عمرها عقود. هنا كان الذهب يمر من يدٍ الى أخرى، ومن نار الفرن الى مطرقة الصائغ حتى يتحول المعدن الخام الى خواتم وأساور وقلائد تغري النساء ببريقها وتوقفهن كثيراً للتأمل، لم يكن السوق مكاناً للبيع والشراء فقط، بل جزءاً من المشهد اليومي للمدينة.

علي عبد الغفور صائغ:

مئة سنة عمر هذا السوق, هو سوق الآباء والأجداد، كانت الناس سابقاً تتبضع منه من كل القرى والأرياف والنواحي والمحافظات أيضاً، يعني هذا السوق عريق كان والله وكلنا صرّنا منه، يعني والدي كان من أقدم

الصاغة ومن أساتذة السوق القدامى من الرعيل الثاني. والله كان السوق خراباً، لكن الحمد لله عادت الحياة لهذا السوق، والحركة العمرانية كلها على الطراز القديم

كان الصائغ يجلس خلف طاولته الصغيرة، محاطاً بأدواته، يصهر، ويلحم، ويجلي، ثم يترك القطعة تستريح للحظات قبل أن يعلقها في واجهة المحل الزجاجية. لكن ذلك المشهد انقطع فجأة، حين دخلت الحرب الى الأزقة، وحولت المحال والورش الى أبواب مجعدة ومغلقة، وبعثرت محلات الصاغة الى مناطق مختلفة من المدينة.

ريان المختار أول صائغ عاد الى السوق:

إحنا بالنسبة إلنا، لازم أكو خطط حتى تتسجل عودة الصاغة، لأنه من ثماني سنوات والمحلات هنا مغلقة، والسوق غير جاهز، فالكل أصبحوا مشتتين بعدة مناطق، وهذه ظاهرة غير حضارية. حالياً لازم تتفعّل إجراءات الدولة، حتى يعود أصحاب المحلات الى محلاتهم

اليوم، يعود السوق إلى الحياة، بعد أن امتدت إليه يد الإعمار، فعادت واجهاته وممراته، وعاد المكان ليستعيد ملامحه القديمة. قد تبدو الحجارة جديدة، وقد تبدو المحال أكثر انتظاماً، لكن شيئاً أقدم من الحجر ما يزال يسكن هنا، انها ذاكرة العوائل عاشت من هذه الحرفة.

أبو محمد بائع شاي قرب سوق الصاغة:

أنا أبيع الشاي هنا، منذ الصباح ولغاية الآن بعتُ إبريق شاي واحداً فقط. بينما في السابق، وقبل الحرب، كان لديّ أربعة عمال يعملون لديّ. أما الآن فوحدي، بهذا العمر، فأنا من مواليد ألف وتسعمئة وواحد وستين. لا أحد يطلب الشاي من المحلات، فلا يوجد أحد بالأساس، وأترزق فقط على المستطرقين.

سأركع لرب العالمين إذا عاد السوق مجدداً

وكما تستعيد قطعة الذهب لمعانها حين تمرّ بالنار، تبدو الموصل اليوم كأنها تخرج من بين رمادها، أكثر صلابة، وأشد بريقا. 


معهد إدوارد سعيد للموسيقي: التدريب على الموسيقى بين الخيام في غزة
09/30/2026

حول معهد ادوارد سعيد للموسيقي الذي يقوم بتدريب الفتيات والفتية علي الالات الموسيقية بين الخيام والحطام والحديث عن دور الموسيقي في ظل الحرب وانعكاسها علي نفوس الطلاب والناس .


صالون باريسي استثنائي للأدب الجزائري... تنوع وصوت مختلف
09/29/2026

شهدت العاصمة الفرنسية باريس، نهاية الأسبوع، أول تظاهرة مخصصة للثقافة والأدب الجزائريين، من تنظيم جمعية أصدقاء مجلة «سلامة».تميزت بحضور عدد كبير من الروائيين والشعراء والباحثين، من المولودين والمقيمين في فرنسا، أو القادمين من الوطن الأم، تراوحت محاور الندوات على مدار يومين بين مسائل الهوية والذاكرة والهجرة. كما قدم معرض للكتب آخر الإصدارات في مختلف المجالات، ما أتاح للجمهور اكتشاف أبرز الأصوات الإبداعية، والاطلاع على القضايا الراهنة التي تشغل الجالية في فرنسا. فائزة مصطفى تابعت هذا الحدث، وعادت بهذا الروبورتاج.


متحف الموصل يقترب من فتح أبوابه أمام الزوار وفرنسا تُتمّ دورها في إعادة تأهيله
09/24/2026

بعد سنواتٍ من العمل بين جدران المتحف، تقترب الفرق التي جاءت لإعادة تأهيله من حزم أدواتها ومغادرة المكان، بعدما أوشكت مهمتها على الاكتمال.

هنا، أمضى خبراء ومرممون عراقيون ودوليون سنوات في الترميم والتأهيل، بدعم من مؤسسة "أليف" التي موّلت المشروع، ومؤسسة "سميثسونيان"، فيما حضرت فرنسا، عبر متحف اللوفر، بخبراتها في الترميم والتدريب.

فابريس دبليشن، القنصل الفرنسي العام في الموصل:

فرنسا لديها مشروعين كبيرين في الموصل في مجال الآثار، وهي إعادة تأهيل المتحف الحضاري والبحوث على موقع خورسيباد، وهو امتياز للتعاون الثنائي بين فرنسا والعراق، وفعلاً هذا التعاون مستمر منذ سبعة سنوات تقريباً،  ونحن اليوم ندخل في المرحلة الأخيرة من تأهيل المتحف، وإن شاء الله سنحتفل بالافتتاح في بداية السنة المقبلة

في الداخل، استعادت القطع التي حطمها تنظيم الدولة الاسلامية ملامحها قطعةً بعد أخرى، المشروع تنظر إليه الحكومة المحلية بوصفه ثمرة تعاون دولي لاستعادة متحف الموصل.

عبد القادر الدخيل، محافظ نينوى:

اليوم الحمد لله نرى كثير من معالم نينوى عادت كما كانت، فقد كان هناك دعم حقيقي من فرنسا، ومنظمة أليف والخبراء الفرنسيين أيضا

ولأن حكاية المتحف لم تعد شأناً محلياً فحسب، يتواصل الحضور الفرنسي في الموصل، فبعد سنواتٍ من العمل على ترميمه، يصل الاهتمام هذه المرة من أروقة السياسة الفرنسية، بزيارة وفدٍ من مجلس الشيوخ الفرنسي إلى المتحف، في إطار متابعة التعاون الثقافي بين البلدين.

نيكول دورانتون، رئيسة لجنة الصداقة البرلمانية الفرنسية - العراقية:

هذه زيارتي الرابعة إلى العراق، طبعاً أستطيع بأن اقرّ أن هناك فرق شاسع بالعمل وقد أسعدني ذلك كثيراً، فقد شاهدت فرقاً واضحاً خلال خمسة سنوات، بالإضافة إلى سرعة إنجاز العمل

قبل أكثر من نصف قرن، وقفت إنديرا غاندي بين هذه القاعات، تنظر بدهشة إلى آثار كانت تحكي عن حضارات سبقت زمنها بآلاف السنين اليوم، لو عادت إلى المكان، ربما لن تسأل أين ذهبت تلك الآثار، بل كيف استطاعت الموصل أن تعيد بناء ذاكرتها بعد كل ما تحطم. 


كيف يسافر الفلسطينيون من الضفة الغربية المحتلة للخارج؟ رحلة شاقة واختبار للصبر
09/23/2026

شعور الفلسطينيين اتجاه السفر مليء بالقلق والتفاصيل والوقت. بدء باجتياز الحواجز العسكرية الاسرائيلي، الى طريق طويل نحو جسر الملك حسين، ثم في ساعات من الانتظار والأسئلة التي لا تنتهي: هل سأعبر؟ كم سأنتظر؟ هل سيكون الجسر مفتوحًا عند عودتي؟ هل سأجد حجزا على المنصة الأردنية للعودة؟ وهل سأصل في الوقت المناسب إلى طائرتي؟ وكم سيكلفني عبور الجسر والبقاء في الأردن.

فلسطين لا تملك مطارًا دوليًا، ومعبر الملك حسين بين فلسطين والأردن  هو المعبر البري الوحيد الذي يستخدمه الفلسطينيون في الضفة الغربية للسفر إلى الخارج، ومنه يتوجهون إلى مطار الملكة علياء الدولي لمتابعة رحلاتهم. وهكذا، لا يعود السفر مجرد فرصة للقاء العالم واكتشاف أماكن جديدة، بل رحلة مرهقة مكتظة بالتفاصيل خاصة في أيام الصيف.


العام الدراسي في لبنان: أقساط مرتفعة ومصاريف تثقل كاهل الأهالي
09/22/2026

من أمام المدارس وفي الأحياء، حديث الأهالي واحد: القسط ارتفع لكن المصاريف لم تتوقف عنده. كتب مدرسية، قرطاسية، لباس ونقل مدرسي وكل بند منها يحتاج إلى ميزانية مستقلة.

وبحسب الأهالي، فإن الزيادات في الأقساط المدرسية تختلف بين مدرسة وأخرى، في حين تشكل كلفة النقل تحديا إضافيا بعد أن ارتفعت أسعار المحروقات.

وفي بيروت والضاحية، اضطرت عائلات إلى تحمل أعباء الحرب والنزوح في حين ترفض لجان الأهل أن تتحول الزيادات إلى أمر واقع، وتطالب بأن تتم دراسة الموازنات المدرسية وفقا للآلية القانونية وبمشاركة لجان الأهل كما قالت رئيسة لجان الأهل في المدارس الخاصة، لمى الطويل.

نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض يتحدث لمونت الكارلو الدولية عن واقع الرواتب وحقوق المعلمين وعن الفجوة التي لا تزال قائمة بين الرواتب الحالية وقيمتها السابقة.

بين هذه المواقف، يبقى الأهل أمام السؤال الأصعب: كيف يمكن تأمين العام الدراسي الكامل في ظل أقساط إضافية ومصاريف إضافية؟ العودة إلى المدرسة لا تعني فقط دفع القسط، إنما سلسلة من النفقات تبدأ من التسجيل وتستمر مع الكتب والقرطاسية.

المدارس تتمسك بحقها لتغطية كلفتها، إنما الأقساط ستكون مدروسة وفقا للأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب يوسف نصر .

ومع قرع جرس العام الدراسي، تبدو الأمور أمام معركة أخرى هذه المرة ليست على مقاعد الدراسة بل على كلفة الوصول أليها والاستمرار فيها حتى نهاية العام . 


بين الوعود والواقع: المغرب على ايقاع حملة انتخابية تلامس المدن والقرى
09/21/2026

انطلقت الحملة الانتخابية بالمغرب في 10 شتنبر وتستمر حتى ليلة 22 شتنبر، بينما التصويت في ثالث وعشرين شتنبر 2026. في المدن تظهر الحملة عبر اللقاءات والملصقات والأنشطة في الفضاء العام وحضور متزايد لوسائل التواصل الاجتماعي كساحة تنافس انتخابي. وفي القرى، تأخذ الحملة طابعاً مباشراً أكثر عبر زيارات ولقاءات مع السكان حول قضايا الحياة اليومية مثل الطرق والماء والنقل والصحة والتعليم وفرص الشغل.

وفي الخلفية، يتكرر سؤال الثقة: إلى أي حد ستتحول الوعود المتكررة إلى نتائج قابلة للقياس؟ وبالنسبة للشباب، المشهد ليس واحداً. بعضهم يرى في المشاركة وسيلة للتأثير وتحديد من يمثلهم داخل المؤسسة. وآخرون يختارون عدم المشاركة لأسباب تتعلق بتجارب سابقة أو بثقتهم في الفاعلين السياسيين.

ومع اقتراب يوم الاقتراع، تبقى أسئلة الناخبين مفتوحة: هل ستقنعهم البرامج؟ وهل تتحول الوعود إلى أفعال قابلة للمحاسبة؟ بين حماس المرشحين وانتظارات المواطنين، تقترب الحملة من نهايتها، فيما يبقى صندوق الاقتراع المحطة التي ستحسم الاختيارات 


رأس المال المائي العراقي ينفد في جوف الأرض.. والجفاف المتصاعد في البلاد يهدد المخزون
09/19/2026

تحت أرض العراق، بعيداً عن أعين الناس، تختزن طبقات الصخور مياهاً تتراكم عبر سنوات طويلة. مياه لا تظهر في الأنهار ولا تُرى في السدود، لكنها تتحول شيئاً فشيئاً إلى ملاذ لمواجهة الجفاف ونقص المياه. لذا فأن إستهلاك رأس المال المائي بدأ يقلق فعليا المختصين .

الدكتور أحمد سرداح خبير جيلوجي:

وصلت عمليات استنزاف المياه الجوفية إلى مستويات خطرة جداً، حيث أن بعض الخزانات خرجت عن الخدمة. كمية المياه أو الخزين المتجدد في العراق يبلغ تقريباً 3.5 مليار متر مكعب سنوياً، معظم هذا الخزين يقع في مناطق إقليم كوردستان، هذه المناطق كمية الخزين المتجدد فيها قليلة جداً نتيجة التغييرات المناخية وانخفاض كميات الأمطار، فبالتالي تم استنزاف جميع الخزين المتجدد وخرجت هذه الخزانات عن العمل

هنا في الحقول، تبدو الإجابة أكثر وضوحاً. فحين تتراجع المياه السطحية، يجد الفلاح في البئر طريقه إلى مواصلة الزراعة، لكن الوصول إلى الماء لم يعد كما كان، والآبار بدأت تُصاب بالعطش هي الأخرى.

 

حسن محمود فلّاح:

اليوم احنه كفلاحين دنعتمد على البئر بشكل واضح لأن الماء السطحي ما ديكفي ومطر قليل،  وإذا ما نضخ من البئر الزراعة تتوقف، لكن كل سنة نلاحظ أن مستوى الماء دينزل أكثر، والبئر يحتاج ضخ أكبر حتى يغطي الأراضي المزروعة، ومانعرف أي يوم ممكن تخلص الآبار ونتحول إلى حدادين بدون فحم، ونترك الزراعة للأبد

وزارة الموارد المائية تنظر إلى هذه المياه كخزين للأجيال المقبلة، وتعمل على تنظيم حفر الآبار والحد من التجاوزات، بالتوازي مع مشاريع حصاد مياه الأمطار والسيول وإعادة تغذية بعض الخزانات الجوفية.

المهندس خالد مصحب المتحدث باسم وزارة الموارد المائية العراقية:

نؤكد على استدامة المياه الجوفية وتعزيزها، ونحن كوزارة موارد مائية نحاول قدر الإمكان عدم الذهاب باتجاه استخدام المياه الجيوفية استخداماً مفرطاً، وإنما نستخدم فقط المكامن المتجددة، كما نعمل على عدم منح إجازات لحفر الآبار وهناك العشرات بل المئات من الدعاوى المقامة ضد المتجاوزين

جعبة البلاد المائية تتناقص والمعادلة تتعقد، فالأمر لا يتعلق بكمية المياه التي يتم استخراجها اليوم، بل بكمية ما يُترك للغد، لأن رأس المال المائي، مثل أي رأس مال، يمكن إنفاقه سريعاً لكن استعادته قد تحتاج إلى عقود من الزمن.


مدارس الحسكة السورية تفتح أبوابها بعد عامين من الإغلاق.. بمنهاج موحد ولغة كردية مستجدة
09/19/2026

بعد عامين من الإغلاق المفروض، تعود الحياة من جديد في أروقة مدارس محافظة الحسكة. فمع إشراقة هذا العام الدراسي، أُلغيت المناهج التعليمية التي كانت مفروضة سابقاً، لتفتح المدارس الحكومية أبوابها مجدداً تحت مظلة منهاج تربوي موحد يوزع على جميع الطلاب في البلاد، مع إضافة حملت الكثير من النقاش؛ وهي إدراج اللغة الكردية رسمياً.

جُلنا في أروقة إحدى المدارس بالمحافظة لرصد أجواء اليوم الأول، والتقينا هناك بالمعلم فؤاد العلي، الذي نقل لنا صورة الواقع الميداني وتحديات الانطلاقة :

 نحن منقطعين عن الدراسة والتدريس منذ سنتين أي منذ سقوط النظام السابق ، فصار هناك فاقد تعليمي لدى الطلاب ، أما بالنسبة للمناهج الموحد الذي اقرته وزارة التربية ، باعتقادي انه منهاج جيد ويلبي الطموحات ،بما انه ادخلوا لغة اخوتنا الأكراد ، فلا يوجد أي اشكالية لدينا بهذا الجانب فهي لغة مثلها مثل الانكليزية والفرنسية

خطوة إدخال اللغة الكردية إلى المنهاج الرسمي لوزارة التربية شكلت سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ سوريا. وحول ردود الفعل، تحدثنا إلى مديرة المدرسة المعلمة اعتماد المنفي: 

لا يوجد أي مانع لدينا بتدريس اللغة الكردية فهي زيادة بثقافة الطلاب وتنوع ثقافي لديهم ، حتى لو قام الطلاب العرب بدراسة اللغة الكردية فهي لغة محلية لها خصوصيتها ونحن نرحب بهذا الموضوع

بين المقاعد الدراسية، لم تقتصر الفرحة على الطلاب والمعلمين فحسب، بل امتدت إلى الأهالي الذين تنفسوا الصعداء لعودة المدارس مجدداً. فرحان الموسى، وهو ولي أمر لثلاثة طلاب، يعبر عن الارتياح العارم الذي يعيشه:

نحن نبحث عن المنهاج التعليمي الحكومي حصراً ، فأولادنا منذ سنتين منقطعين عن التدريس والدراسة بسبب إغلاق المدارس، فقمنا بتعليمهم القراءة والكتابة في المنزل ، وهم لم يلتحقوا لا بمدارس الإدارة الذاتية الكردية ولا غيرها ، فقمنا بتوقيفهم عن الدراسة حتى عادت المدارس الحكومية من جديد، ولم نقم بوضعهم في مدارس خاصة بسبب التكاليف المادية الكبيرة ونحن وضعنا المادي المتواضع

وعلى الرغم من الارتياح العام بإدراج المادة، إلا أن التفاصيل التنفيذية تظل محل أخذ ورد. مدرسة اللغة الكردية، فالنتينا عبدالله الياس، تشاركنا رأيها حول الحصص المخصصة للمادة:

نحن ككرد مبسوطين كثيراً لإدخال اللغة الكردية على المنهاج الحكومي بشكل رسمي ، لكن هناك ظلم للطلاب المكون الكردي فالطالب الذي درس من الصف الأول إلى الصف السادس درس الكتب والمنهاج باللغة الكردية ، والأن يطلب منه الدراسة باللغة العربية فهو ظلم عليه

بين بهجة العودة إلى المقاعد الرسمية وتحديات البنية التحتية، وبين الترحيب بالمنهاج الموحد والمطالبة بإنصاف المكونات اللغوية، تفتح الحسكة صفحة جديدة في سجلها التربوي. 

صفحة يكتبها تلاميذٌ افترشوا الأمل قبل الدفاتر، على أمل أن تمحو الأيام القادمة منغصات البدايات وتثبت أن التعليم هو الجسر الأقوى لجمع شمل الجميع.


رحلة في ذاكرة المدينة القديمة في نابلس
09/16/2026

من رام الله لنابلس لا تتجاوز المسافة ٥٠ دقيقة بالسيارة، أمضيت ساعتين ونصف وانا أبحث عن طريق ، من قرية لأخرى لأصل للمدينة التي اغلق الجيش الإسرائيلي مدخلها الرئيسي ببوابة حديدية. 

على طول الطريق مستوطنات اسرائيلية تتنامى... وشعور بالخوف.

اما في قلب نابلس، فلا يبدو التاريخ شيئًا بعيدًا يُروى في الكتب؛ هنا يمكن أن تمشي إليه في الأزقة، وتسمعه في أصوات الأسواق، وتشمه في رائحة البهارات، وتذوقه في حلاوة الطحينية وقطعة كنافة ساخنة.

وهنا، في البلدة القديمة، تتجاور بصمات حضارات تعاقبت على المدينة عبر قرون طويلة؛ من الكنعانيين والرومان والبيزنطيين، إلى العصور الإسلامية المتعاقبة والعهد العثماني، تاركة في الحجر والعمارة والأسواق ملامح مدينة حافظت على ذاكرتها رغم تغيّر الأزمنة ورغم كل محاولات الإحتلال لطمس هويتها وخنق الحياة فيها

من ساعة المنارة التي تراقب حركة المدينة، إلى أسواق البلدة القديمة ودكاكينها العتيقة، تتداخل الحجارة القديمة مع مهن توارثتها أجيال، فيما تحتفظ محلات الطحينة والحلويات والتوابل بتفاصيل صغيرة صنعت جزءًا من حكاية نابلس.

جولة في البلدة القديمة ليست مجرد عبور في شوارع ضيقة، بل رحلة في ذاكرة مدينة ما زالت تفاصيلها اليومية تحمل شيئًا من تاريخه 


مبادرة "ورد الخير".. تحويل ورد النيل من عائق بيئي إلى فرص عمل ودخل للنساء
09/14/2026

في دولة تعاني من ندرة مائية، يمثل ورد النيل، باعتباره نباتا غازيا سريع الانتشار، تحديا للمجاري المائية، إذ يعيق حركة الري والصيد والملاحة ويستهلك المياه. ومن هنا جاءت فكرة وزارة الموارد المائية والري في تحويل المشكلة إلى فرصة، عبر مبادرة «ورد الخير».

تقوم المبادرة على تدريب وتمكين السيدات من جمع ورد النيل وتجفيفه وإعادة تدويره، واستخدامه في تصنيع منتجات يدوية شبيهة بمنتجات الجريد والخوص في الأدوات المنزلية.

وهكذا يتحول نبات يمثل عائقًا للمياه والملاحه والصيد إلى منتجات قابلة للتسويق، وفرص عمل ومصدر دخل للنساء، وقيمة مضافة تحافظ على البيئة وتعيد استخدام ما كان يُنظر إليه كمخلفات.


بعد حرائق الجزائر.. سباق لإنقاذ الحيوانات الناجية من النيران
09/11/2026

أخمدت النيران التي اجتاحت مناطق واسعة من الغابات في الجزائر، لكن آثارها لا تزال مستمرة، ولا سيما على الحيوانات التي فقدت موطنها ومصادر غذائها. متطوعون وأطباء بيطريون يواصلون جهودهم لإنقاذ الحيوانات الناجية ومساعدتها على مواجهة ما بعد الحرائق.

النيران في الجزائر انطفأت، لكن بالنسبة إلى الحيوانات التي نجت منها، بدأت معركة أخرى: أين تجد الماء والغذاء، وكيف تعيش بعدما احترق موطنها؟ في الجزائر، لم تتوقف آثار الحرائق التي مست مناطق واسعة من الغابات عند الإنسان والممتلكات، بل طالت أيضًا الحيوانات الأليفة والطيور والحيوانات البرية.

النيران أحرقت الغابة، وهي، كما نعرف، مصدر غذاء الحيوانات ومائها، وهي موطنها الذي تعيش فيه. لذلك كان علينا أن نساعدها حتى لا تموت من الجوع، فقمنا بتوفير نقاط لتقديم الطعام والماء لها. 

أطباء بيطريون ومتطوعون تنقلوا إلى المناطق المتضررة، خاصة الغابات و أعالي الجبال لمعاينة الحيوانات الناجية وتقديم العلاج للحالات المصابة. 

هذه الحملة التي أطلقناها هي حملة بيطرية تطوعية لمعالجة الحيوانات المتضررة في المناطق التي اجتاحتها النيران. بدأنا الحملة أنا وطبيب بيطري آخر، وحملنا حقائبنا والمستلزمات المخصصة للعلاج. وجدنا حيوانات مصابة بحروق، وأخرى تعاني من ضيق في التنفس جراء استنشاق الدخان الكثيف. ثم التحق بنا زملاء آخرون في الحملة، فيما أرسل لنا آخرون الأدوية. وشكّلنا مجموعات، وتوجه كل فريق إلى بلدية مختلفة، وتمكنا من علاج العديد من الحيوانات، بينها الأغنام والكلاب والقطط.

لكن إنقاذ الحيوانات لا يقتصر على علاج المصابة منها.. 

وفّرنا الطعام وحملناه معنا، ثم توجهنا إلى غابة فلفلة، وحاولنا توزيعه على الحيوانات قدر الإمكان.

ومع اتساع رقعة الغابات، لا تزال مناطق يصعب الوصول إليها 

"الغابة كبيرة، وما زالت هناك أماكن كثيرة تحتاج إلى أن نضع فيها الطعام" 

وهكذا، بالنسبة لهذه الحيوانات، قد تكون لحظة إخماد الحريق نهاية الخطر المباشر، لكنها ليست نهاية المعركة.. استعادة موطنها قد تحتاج سنوات.. 

"في الجزائر رأينا تضامنًا كبيرًا لإنقاذ الناس وحماية ممتلكاتهم، واليوم أيضًا لدينا استعداد لحماية الحيوانات البرية. يجب تكثيف جهودنا حتى نحمي هذه الحيوانات، لأنها جزء من الغابة". 

الغابة لن تنبت غدًا ولا بعد غد، بل تحتاج إلى وقت، وحتى الحيوانات تحتاج إلى سنوات حتى تعود إلى حالتها الطبيعية، وتكبر أعدادها من جديد.


شمال لبنان: باب التبانة... فقرٌ متجذّر وأطفالٌ يدفعون الثمن
09/10/2026

في طرابلس في شمال لبنان، لم يعد الفقر حالة فردية أو ظرفا عابرا بل تحوّل إلى مشكلة اجتماعية متجذّرة، تتوارثها عائلات وأجيال، في حين يدفع الأطفال الثمن.

وتتركز مظاهر هذه الأزمة بشكل خاص في باب التبانة، الحي الذي عانى طويلا من الحرمان والتهميش، وذاق مرارة الحروب الأهلية والاشتباكات، فترك ذلك آثارا عميقة على سكانه وبنيته الاجتماعية والاقتصادية.

ندخله بعد سنوات من الإهمال، وبنية تحتية متهالكة، وأبنية متصدعة، إلى جانب غياب الدولة وأجهزتها عن حاجات الناس عوامل ساهمت في تكريس المشكلات وتوسيع دائرة الفقر.

واليوم، تظهر النتائج في أبسط تفاصيل الحياة، عائلات عاجزة عن تسجيل أبنائها في المدارس، أطفال يعملون في الشوارع، وأسر تكافح لتأمين احتياجات. في الشارع نسيم، طفلة تبيع الحلوى بين السيارات. صورة تختصر واقع أطفال وجدوا أنفسهم في مواجهة مبكرة مع الحاجة.

أما قضية الطفل الذي تركته والدته يأكله الدود، فأعادت تسليط الضوء على الوجه الأكثر قسوة للفقر، حين يصل الحرمان إلى المساس بالرعاية والحماية، كما يقول عم الطفل محمد خالد لمونت كارلو الدولية.

الفقر في طرابلس لم يعد رقما اقتصادياً فقط.، بل أصبح حالة اجتماعية تتطلب معالجة تتجاوز المساعدات الآنية، إلى حضور فعلي للدولة، ودعم التعليم، وحماية الأطفال، وتأمين فرص العمل، وفقا لما أشار اليه مختار الرمانة في طرابلس موفق العلي عبر مونت كارلو الدولية.

وبحسب البنك الدولي، يعيش نحو 50 في المئة من سكان طرابلس تحت خط الفقر. خلف هذه النسبة مدينة بأكملها تواجه الحرمان والجميع ينتظر أن تتحول معاناتهم من قصة مؤلمة إلى قضية تجد طريقها إلى الحل.


الكنافة النابلسية..... طعمٌ خاص وجزءٌ من هوية المدينة
09/10/2026

من قلب البلدة القديمة في نابلس، تفوح رائحة السمن والجبنة الساخنة، . هنا، لا تبدو الكنافة النابلسية مجرد حلوى؛ إنها حكاية مدينة ارتبط اسمها بها، وتوارث أهلها صناعتها جيلاً بعد جيل. 


الحدود اللبنانية السورية..معركة مفتوحة في وجه التهريب
09/09/2026

في البقاع اللبناني، حيث تتداخل الحدود والمسالك الجبلية الوعرة، لا تتوقف محاولات التهريب عبر المعابر غير الشرعية، من تهريب الأشخاص والمواد المخدرة إلى سلع وبضائع مختلفة. وبينما تكثّف الأجهزة الأمنية والجمركية جهودها لملاحقة المهربين وضبط الحدود، تبقى هذه المسالك تحديا أمنيا وإنسانيا واقتصاديا. 

 

في منطقة البقاع اللبناني، شاحنات تعبر، ومسافرون يتنقلون لكن خلف هذه الحركة الطبيعية، نشاط آخر أكثر خطورة عمليات تهريب للبضائع بعيدا عن الرسوم والرقابة، ومحاولات لعبور أشخاص عبر مسالك غير شرعية، وصولا إلى المخدرات التي يحاول المهربون تمريرها بأساليب وطرق مختلفة. 

وبين هذه المسالك، يعيش أبناء المناطق الحدودية على وقع مخاطر لا تقتصر على الخسائر الاقتصادية، بل تمتد أحيانًا إلى سلامتهم وأمنهم، في مناطق شهدت في مراحل مختلفة توترات واشتباكات وإطلاق نار. 

فالبضائع المهربة تنافس التاجر الذي يلتزم بالقوانين، وتحرم الدولة من جزء من الرسوم والضرائب، كما تساهم في توسيع سوق غير شرعية يصعب ضبطها، خصوصا عندما تتداخل المصالح الاقتصادية مع شبكات التهريب المنظمة وفقا للكاتب والخبير الاقتصادي انطوان فرح. 

ويلمس السكان آثار التهريب بشكل مباشر، من ارتفاع المنافسة غير المشروعة، إلى المخاطر الأمنية التي قد ترافق حركة المهربين عبر المسالك غير الشرعية كما يروي احمد لمونت كارلو الدولية المعاناة. 

وفي جانب آخر من المشهد، يبرز تهريب الأشخاص. قد يسلكون طرقا غير آمنة بحثاعن فرصة أو هربا من ظروف صعبة، فيما تعمل الجهات المختصة على ملاحقة شبكات يُشتبه بتورطها في تسهيل عمليات العبور غير الشرعي. وتواصل الأجهزة الأمنية والعسكرية والجمارك اللبنانية إجراءات المراقبة والتفتيش في المعابر الرسمية، إلى جانب ملاحقة محاولات التهريب عبر المسالك وفق ما تسمح به الإمكانات والإجراءات المعتمدة وفقا لرئيس رابطة مخاتير جنوبي بعلبك في البقاع أحمد طليس.  

أما المخدرات، فتشكّل ملفا أكثر حساسية، مع محاولات متكررة لإخفائها داخل مركبات أو شحنات وتهريبها عبر طرق مختلفة. 

لكن على الجانب الآخر، يبقى المهربون في سباق دائم مع إجراءات الرقابة، فيما يبحث بعض التجار والمستهلكين عن أسعار أقل، في سوق تتداخل فيها البضائع القانونية مع أخرى تدخل خارج الأطر الرسمية . 

بين أجهزة تحاول ضبط الحدود ومنع استغلال المسالك غير الشرعية، ومهربين يبحثون باستمرار عن طرق جديدة لتجاوز الرقابة.  


المغرب: قانون مهنة المحاماة يدخل حيز التنفيذ.. والمحامون يتمسكون بالإضراب
09/08/2026

دخل القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة في المغرب حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية. ورغم استكمال المسطرة التشريعية، تعتبر جمعية هيئات المحامين أن عددا من مقتضياته يمس باستقلالية المهنة ويحد من صلاحيات مؤسساتها المهنية.

وأكدت الجمعية أن نشر القانون لا يعني انتهاء الخلاف، بل انتقاله إلى مرحلة جديدة من الترافع المؤسساتي والقانوني. وفي هذا السياق، عقد مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب اجتماعًا استثنائيًا لتقييم المستجدات التي أعقبت دخول القانون حيز التنفيذ، ودعا إلى اجتماع مجلس الجمعية، أي الهيئة القرارية العليا، لمناقشة مستقبل الأشكال الاحتجاجية والخطوات المقبلة.

ويستمر الإضراب المفتوح الذي انطلق في 15 يونيو 2026، حيث تواصل هيئات المحامين الامتناع عن تقديم عدد من الخدمات المهنية احتجاجًا على القانون الجديد، مع التأكيد على مواصلة الدفاع عن مطالبها عبر الوسائل القانونية والمؤسساتية.

ولا يزال النقاش مفتوحًا حول ما إذا كان الطرفان سيتجهان نحو حوارٍ جديد أو مساراتٍ قانونية أخرى خلال الفترة المقبلة.