خبر وتحليل
فقرة إخبارية تتناول خبراً أو حدثاً لشرح أبعاده وتداعياته، تُبَثّ على مدار الأسبوع عند الساعة الرابعة والربع صباحاً بتوقيت باريس ويُعاد بثها خلال الفترات الإخبارية الصباحية والمسائية.
من "أمريكا أولا" إلى "ترامب أولا".. ماذا تبقى من ماغا؟
"لنجعل أمريكا عظيمة من جديد" كان الشعار الأساسي لحملة دونالد ترامب للانتخابات الرئاسية عامَي 2016 و2020، وبه وصل إلى الرئاسة لولاية ثانية.
صحيح أن الشعار حرّك عاطفة جزء كبير من الأمريكيين الذين تعني لهم النزعة الوطنية الكثير، غير أنه يبقى شعاراً في النهاية، ولا يمكن بأي حال أن يمثل برنامج حكم لأكبر وأقوى دولة في العالم. وهذا ما يفسر إلى حد ما اضطراب سياسات ترامب الاقتصادية، سواء في علاقته بالتجارة الدولية أو حتى بالاقتصاد الأمريكي الداخلي.
غير أن واقع أمريكا اليوم يقول عكس ما وعد به الشعار، إذ تثبت النتائج عكس ذلك. وكشفت طريقة تسييره للشأن العام الأمريكي أن شعاره الحقيقي هو: "لنجعل ترامب عظيما من جديد".
بعد نحو سنتين من إدارة ترامب وفريقه للسياسة الخارجية الأمريكية، ليس بوسع أي متابع سوى أن يلاحظ التراجع الكبير في مكانة الولايات المتحدة في العالم، على عكس ما أوحى به شعار «ماغا». فقد فقدت واشنطن مصداقيتها لدى حلفائها التقليديين في العالم الليبرالي، بل أصبح أغلبهم يعتبر التبعية لها خطراً عليهم، كما نلاحظ من خلال العلاقات المتوترة مع كندا.
في المقابل، خسرت إدارة ترامب كثيراً من صورة الولايات المتحدة لدى حلفائها التقليديين من خلال ثنائه المتكرر على شخصيات مستبدة، مثل الرئيس الصيني والرئيس الروسي والرئيس الكوري الشمالي.
أما الحرب العبثية على إيران، فتعد تكثيفاً معبراً عن هذا التراجع، نظراً إلى فشل واشنطن في كسر شوكة النظام الإيراني.
كذلك نلاحظ الهوة بين شعار «ماغا» الذي تم تسويقه والواقع، عبر استغلال الحكم والإدارة لخلق عظمة ترامب الشخصية.
ويبرز ذلك من خلال النقاش حول وضع اسم الرئيس الحالي دونالد ترامب على واجهة مركز كينيدي الثقافي في واشنطن. فقد عيّن ترامب فريقاً كاملاً من أتباعه في مجلس إدارة المركز، ودخل في معركة ليّ ذراع مع القضاء الأمريكي الذي حكم بإزالة اسم الرئيس الحالي من واجهة المبنى.
ويحاول مجلس الإدارة، بحسب هذا الطرح، مقايضة القضاء بأموال المانحين، الذين يُشترط، حسب رأيه، بقاء اسم ترامب على المعلم لضمان تمويل الصيانة وتفادي الهدم.
إنه نوع من الابتزاز للدولة الأمريكية لتخليد اسم الرئيس الحالي إلى جانب رؤساء كبار مثل كينيدي.
ولا يتوقف الأمر عند هذا المركز، فقد وُضع اسم ترامب كذلك على مطار بالم بيتش، كما نُشرت على منصته للتواصل الاجتماعي صور يظهر فيها جميع رؤساء الولايات المتحدة تعلوهم صورته، وكتب عليها: «الرئيس الأعظم».
إنه عين الهوس الشخصي بالعظمة، وما أمريكا إلا وسيلته.
سياسة ترامب الخارجية: الضغط والقوة في خدمة "أمريكا أولا"
تعبر سياسة دونالد ترامب في التعامل مع العالم عن نزعة "أمريكا أولا"، التي تسعى إلى إعادة تشكيل النظام الدولي عبر الضغط الاقتصادي المباشر، وإعادة التفاوض على التحالفات القديمة، وتجاوز المواثيق الدولية لخدمة مصالح واشنطن البحتة.
ويرى العديد من المراقبين أن إدارة ترامب، التي تسعى حثيثا من أجل ترسيخ الولايات المتحدة قوة عظمى وحيدة عالميا، تقود ممارساتها وأخطاؤها إلى تشكيل نظام عالمي تصبح فيه أمريكا أقل أهمية.
إذا نظرنا إلى استراتيجية الأمن القومي الأمريكية المعلنة أواخر عام 2025، يتضح لنا التركيز على أن العالم يدور حول أمريكا، بالرغم من القول بنهاية العولمة. وللحفاظ على الموقع الريادي لواشنطن، تم اعتماد أولويات جديدة تبدأ بنصف الكرة الغربي، ويلي ذلك آسيا، وبعدها أوروبا والشرق الأوسط، وأخيرًا أفريقيا.
ويتمثل الأهم في السعي لقطع الطريق أمام توسع النفوذ الصيني والروسي. خلال ولايته الأولى، حرص دونالد ترامب على عدم الانغماس في الحروب، لكن ولايته الثانية طغى عليها حتى الآن التدخل في فنزويلا والحرب مع إيران، بالإضافة إلى الرسوم الجمركية واختبارات القوة، من أوكرانيا إلى جرينلاند.
يحاول الرئيس دونالد ترامب الاستعاضة عن تحقيق نجاحات كبرى ببعض التصرفات الاستعراضية ذات الرمزية، مثل نشره على منصة "تروث سوشيال" صورة للأقاليم الأمريكية، مضيفًا إليها مضيق هرمز، في إيحاء بأنه صار خاضعًا لسلطة الولايات المتحدة حديثًا.
مقابل هذه الدعاية لإنجاز نظري في المقام الأول، يرفع متشددو إيران سقف مطالبهم، ويعقدون المفاوضات، ويطالبون باعتراف أمريكي بسيادة طهران على مضيق هرمز.
على نفس المنوال، وبخصوص كندا، جارة الولايات المتحدة، وقع الرئيس الأمريكي في السابع والعشرين من الشهر الجاري أمرًا تنفيذيًا يقضي بتغيير اسم بحيرة أونتاريو إلى "بحيرة أمريكا"، في خطوة تزيد من استفزاز كندا التي تعاني من الحرب التجارية الأمريكية.
ولوّح ترامب في آخر تصريحاته بأنه أصبح لدى الأمريكيين خليج وبحيرة، أقصد خليج المكسيك الذي سماه «خليج أمريكا». ولم يُخفِ ترامب تصميمه أو رغبته في تغيير اسم المحيط الأطلسي أو المحيط الهادئ.
اللافت أنه خلف معركة اسم بحيرة أونتاريو تقف قصة تتجاوز الخلاف السياسي الراهن بين الولايات المتحدة وكندا، وتمتد لأكثر من أربعة قرون من تاريخ الشعوب الأصلية في أمريكا الشمالية، وإرثها اللغوي في منطقة سبقت بقرون قيام الدولتين بصورتهما الحديثتين.
بيد أن العالم، كما ينظر إليه سيد البيت الأبيض الحالي، لا يقر بشعوب قديمة مثل شعب الوندال في أونتاريو، أو بخصوصيات عرقية وقومية، أو مصالح وطنية خاصة إذا كان ذلك يتعارض مع المصلحة العليا لواشنطن أو الغلبة الأمريكية.
مع اقتراب انسحاب التحالف الدولي.. لماذا تراجعت بغداد عن مهلة نزع سلاح الفصائل؟
العراق: التحالف الدولي ضد الإرهاب ينهي انسحابه في 30 أيلول/ سبتمبر، لكن الميليشيات الموالية لإيران لن تسلم سلاحها إلى الدولة في هذا الموعد، كما كان مقرراً، لأن رئيس البرلمان الإيراني دعم احتفاظها بسلاحها خلال زيارته لبغداد الأسبوع الماضي.
الأكراد يطوون صفحة "قسد".. والهجري يشكرر رغبته بالانضمام إلى إسرائيل
غداة رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، الأكراد يعلنون اندماجاً نهائياً في الدولة السورية، لكن دروز السويداء يكررون رغبتهم في الانفصال للانضمام إلى إسرائيل.
خلال يوم واحد وبعد رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، أعلن عن الخطوة النهائية لاندماج المكون الكردي في مؤسسات الدولة السورية، فيما صدر تأكيد جديد من محافظة السويداء عن رغبتها في الانفصال والانضمام إلى إسرائيل.
وأعلن مظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية "قسد" انتهاء مهمة تنظيمه وحله كقوة عسكرية مستقلة، وبالتالي اندماجه في إطار الدولة. وقدم ذلك كخطوة نحو بناء سوريا جديدة لجميع مكوناتها من الأكراد والعرب والتركمان والآشوريين.
في المقابل، وزع شريط مصور لحكمت الهجري، الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في السويداء يقول فيه نحن جزء لا يتجزأ من إسرائيل، وإن الحل لمستقبل السويداء يكون عبر الانضمام إلى إسرائيل. وتوقع الهجري حدوث تطور في القضية خلال الأيام المقبلة، مؤكدا أن الولايات المتحدة ودولا أوروبية تعمل على هذا الملف.
وسبق للجانب الإسرائيلي أن تطرق إلى مسألة السويداء في كل اللقاءات التفاوضية مع الجانب السوري، بما فيها اللقاء الأخير في عمان، إلا أن دمشق شددت دائما على وقف التدخل في الملفات الداخلية السورية.
أما الاندماج الكردي فشكل نهاية جيدة لجهود المبعوث الأمريكي توم براك بالتعاون مع تركيا. وقد رحبت واشنطن وأنقرة بالقرار الذي أعلنه مظلوم عبدي من قصر الشعب في دمشق، باعتباره خطوة رئيسية نحو تعزيز سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار.
ومن ثمار الاندماج أن اللغة الكردية ستعتمد في مناهج التعليم بدءا من السنة الدراسية المقبلة. وكما أن واشنطن لم تدفع نحو تكريس وضع انفصالي للكرد في شمال شرقي سوريا، فإنها لم تظهر أي دعم لمساعي إسرائيل لجعل السويداء منطقة نفوذ لها.
واستنادا إلى مصادر سورية، فإن المبعوث الأمريكي شجع حكومة دمشق على التفاوض مع القوى المسيطرة حاليا على السويداء. وجرى تداول صيغ مشابهة في بعض النقاط للاتفاق الذي أبرم مع "قسد". لكن مصادر الهجرة نفت السعي إلى تسوية، ولم تنف حصول اتصالات بوساطة أمريكية تتعلق بملف الأسرى والمحتجزين الذي يتوقع أن يشهد انفراجا قريبا.
واشنطن تتجنب التصعيد مع الصين بشأن عقوبات إيران.. وطهران تلوّح برد عسكري
حافظت واشنطن على الحذر خصوصاً إزاء الصين قبل إعلان عقوبات للدول المتعاونة اقتصادياً مع إيران، أما طهران فلم تتردد بالتهديد بإمكان الذهاب إلى رد عسكري لمواجهة الإجراءات الأميركية.
بعد غارات إسرائيلية تتحدى النفوذ التركي.. دمشق تطالب باستئناف مفاوضات عدم الاعتداء
بعد غارات إسرائيلية على قاعدة عسكرية سورية، ووصفها بأنها تحدٍ للنفوذ التركي، تطالب دمشق باستئناف التفاوض لإبرام اتفاق عدم اعتداء، وتدعو واشنطن إلى إنشاء آلية لتجنب الصدام بين الأطراف الثلاثة.
هل تنجح الحرب الاقتصادية ضد إيران؟
بعد ستة أشهر من الهجوم الذي شنه الرئيس ترامب مع اسرائيل ضد ايران، و73 يوما قبل الانتخابات النصفية التي ستقرر أي حزب سيسيطر على الكونغرس، يواجه الرئيس ترامب نزاعا مفتوحا على مختلف الاحتمالات، حيث لا يوجد امامه حل عسكري حاسم، ولا اختراق سياسي جوهري، بينما تتراكم الكلفة الاقتصادية للأكثرية الاميركية التي تعارض الحرب.
بدأ الرئيس ترامب اسبوعه بالتهديد بقصف عمان، الدولة الحليفة للولايات المتحدة، والتي لعبت في السابق ولا تزال، دور الوسيط بين واشنطن وطهران، اذا وقفت ضد الجهود الاميركية لإعادة فتح مضيق هرمز. وتزامن تهديد ترامب مع انتهاء مفعول "مذكرة التفاهم" مع إيران، والتي وقعها قبل أكثر من ستين يوما.
وفي اليوم التالي، نشر ترامب على منصته تروث سوشال خريطة تظهر مضيق هرمز ضمن دائرة ، اضافة الى اجزاء من اراضي إيران وعمان ودولة الامارات العربية المتحدة، واصفا المنطقة "ارض أميركية جديدة".
وفي اليوم الثالث، استخدم ترامب منصته لإعلان حرب اقتصادية شاملة ضد إيران، وفرض عقوبات اقتصادية غير مسبوقة لسحق وشلّ اقتصادها وعزلها تماماً. كما هدد أي دولة تساعد ايران بفرض عواقب اقتصادية هائلة ضدها.
وتعكس تهديدات وانتقادات ترامب للحلفاء، احباطه لإخفاقه في تحقيق أي من اهدافه عندما شن الحرب، وعدم إدراكه لتعقيدات الوضع على الارض. وبدلا من المفاوضات المفترضة لإنهاء البرنامج النووي الإيراني، يجد ترامب نفسه حتى عاجزا عن اعادة فتح مضيق هرمز، الذي كان مفتوحا امام الملاحة الدولية قبل الحرب.
ولكن تبني ترامب للحرب الاقتصادية ضد إيران، بعد اسابيع من القصف ، تعني ضمنا انه لا يريد، او لا يستطيع استئناف الحرب الشاملة، على الاقل في المستقبل المنظور. وهذا يعني ان ترامب لا يملك الكفاية من الاوراق القوية في يديه، في مواجهة عدوّ متجرئ قد يحاول استغلال المأزق الذي صنعه الرئيس الاميركي لنفسه. وكشفت وسائل الاعلام ان تقييم القيادة العسكرية واجهزة الاستخبارات هو ان القصف الجوي وحده لن يؤد الى رضوخ القيادة الإيرانية. كما ان الاستخدام المكثف للصواريخ الاعتراضية وما يسمى بالقنابل الذكية، قد اثار القلق في الاوساط العسكرية حول جهوزية القوات الاميركية في المستقبل.
وفي مقابلة تلفزيونية اعترف وزير الخزانة سكوت بيسينت Scott Bessent بهذه الحقيقة حين قال " اذا كنّا سنفرض اقسى الضغوط الاقتصادية، فهذا يعني انه لن يكون هناك عودة الى الحرب العسكرية الشاملة، في الوقت الراهن". وقبل ايام اعلنت دولة الامارات العربية المتحدة انها علقت المعاملات التجارية والمالية مع إيران ردا على قصف صاروخي ايراني لأراضيها. وكان ترامب قد اجرى مكالمة هاتفية مع رئيس الامارات الشيخ محمد بن زايد قبل قرار أبو ظبي.
نجاح الحرب الاقتصادية ضد إيران قد يتحقق نظريا، ولكنه يتطلب المزيد من الوقت والصبر الاستراتيجي وهي سمات يفتقر اليها الرئيس الاميركي. ولا تزال الصين التي تستورد معظم النفط الإيراني الطرف المحوري في نجاح أي عقوبات ضد إيران. والرئيس ترامب، الذي سيستقبل نظيره الصيني شي جين بينغ الشهر المقبل، لا يرغب ولا يستطيع معاقبة الصين إذا حافظت على علاقاتها مع ايران. وسوف يكتشف ترامب ان الزمن سيف ذو حدين، ولن يجرح إيران فقط.
تموجات سياسة دونالد ترامب حيال كوريا الشمالية
بينما يزداد الترابط بين روسيا وكوريا الشمالية، اقترح الرئيس الاميركي دونالد ترامب عقد لقاء مع كيم جونغ أون في وقت لاحق من هذا العام، وقلص أيضاً بشكل مفاجئ، في وقت سابق من هذا الأسبوع، نطاق التدريبات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، ووصفها بأنها «عدائية» تجاه كوريا الشمالية.
بيد أن الرد الأولي لنظام بيونغ يانغ لم يكن إيجابيا، وتمثل بإطلاق عشرات الصواريخ في استعراض للقوة مصحوب بطرح شروط صارمة . في المقابل، لاقت هذه المحاولة للتقارب من جانب الرئيس الأمريكي استحسانًا كبيراً وتفهماً في سيول عاصمة كوريا الجنوبية.
ويرجح المراقبون ان سيد البيت الأبيض لا يود الانغماس في توتر جديد في أقصى آسيا، بينما لم تلوح في الأفق أي نهاية وشيكة للحرب المستمرة منذ نحو ستة أشهر على إيران في غرب آسيا. لكن البعض في سيول يميل للاعتقاد بان ترامب يتوق إلى استئناف المحادثات مع كوريا الشمالية، و" يتوهم تحقيق انتصار على الساحة الدولية".
سبق لترامب خلال ولايته الاولى الرهان على ترتيب الأمر مع كيم ، ومن اجل ذلك عقد سلسلة غير مسبوقة من القمم مع نظيره الكوري الشمالي في عامي 2018 و2019، لكن الجهود الدبلوماسية انهارت بسبب مطالب الولايات المتحدة بأن تتخلى بيونغ يانغ عن أسلحتها النووية.
وأشار ترامب مراراً بعد ذلك إلى كوريا الشمالية باعتبارها «قوة نووية»، لكن إدارته واصلت الدعوة إلى نزع سلاحها النووي، ولا تعترف بها رسمياً كدولة حائزة للأسلحة النووية.
يمكن للفشل الترامبي السابق ان يتكرر، خاصة ان نظام كوريا الشمالية يواصل ارسال قوات ومعدات، من بينها صواريخ، لدعم روسيا في حربها ضد أوكرانيا. والغريب في هذا السياق انه في مقابل تعزيز الحلف بين الصين وروسيا وكوريا الشمالية، لا يبدو الوضع ذاته بين واشنطن وحليفيها في سيول وطوكيو
بالرغم من تركيز ترامب على العلاقة الشخصية الممتازة مع كيم ، تعتقد الأوساط الكورية الشمالية ان بيونغ يانغ لن تسمح بأن يؤثر اي تقارب شكلي على مصالح الأمن القومي، أو على تعزيز القدرات العسكرية. ويؤشر ذلك إلى ان
الدبلوماسية الشخصية لها حدود، ولن تتجاوز الأولويات الاستراتيجية لكل طرف.
واللافت ان وكالة الأنباء المركزية الكورية نقلت عن كيم يو جونغ، شقيقة زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، والشخصية المؤثرة قولها إن "السياسة العدائية" التي تنتهجها الولايات المتحدة تجاه بلدها لم تتغير.
هكذا يبقى كل طرف على موقفه المبدئي. وربما سيلتقي ترامب وكيم على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ في وقت لاحق من هذا العام، لكن التعويل على اي حوار مفترض يبدو سابقا لأوانه، وسقف محاولة ترامب للتقارب هو تنفيس الاحتقان لا اكثر.بينما يزداد الترابط بين روسيا وكوريا الشمالية، اقترح الرئيس الاميركي دونالد ترامب عقد لقاء مع كيم جونغ أون في وقت لاحق من هذا العام، وقلص أيضاً بشكل مفاجئ، في وقت سابق من هذا الأسبوع، نطاق التدريبات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، ووصفها بأنها «عدائية» تجاه كوريا الشمالية. بيد أن الرد الأولي لنظام بيونغ يانغ لم يكن إيجابيا ، وتمثل بإطلاق عشرات الصواريخ في استعراض للقوة مصحوب بطرح شروط صارمة . في المقابل، لاقت هذه المحاولة للتقارب من جانب الرئيس الأمريكي استحسانًا كبيراً وتفهماً في سيول عاصمة كوريا الجنوبية.
ويرجح المراقبون ان سيد البيت الأبيض لا يود الانغماس في توتر جديد في أقصى آسيا، بينما لم تلوح في الأفق أي نهاية وشيكة للحرب المست
عن حرب دونالد ترامب الاقتصادية "غير المسبوقة" لعزل إيران
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن حرب اقتصادية غير مسبوقة لعزل إيران، ويهدد بعقوبات للدول التي تقدم لها أي دعم، ووزير خزانته يقول إن الهدف هو دفع النظام الإيراني إلى الانهيار وسيعلن التفاصيل يوم الاثنين المقبل.
بدءاً من الأسبوع المقبل، ستتخذ الحرب الأمريكية الإيرانية وجهة مختلفة، بعدما أعلن الرئيس دونالد ترامب عن شن حرب اقتصادية وفرض عزلة غير مسبوقة على إيران. كما توعد بعواقب اقتصادية لأي دولة تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو جهات حكومية تابعة لها، بتقديم أي نوع من الدعم الحيوي لإيران.
ورغم أن ترامب عدد الأنشطة التي يجب وقفها ومنها تهريب النفط وتحويلات النقد وشركات الظل، إلا أنه لم يذكر أي دولة يمكن أن تستهدف بإجراءات عقابية. وتبين أنه كان يعطي العنوان العريض للحملة التي قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن هدفها الدفع إلى انهيار النظام الإيراني.
وسيعقد الوزير الأمريكي مؤتمرا صحفيا يوم الاثنين، للكشف عن تفاصيل خططه لعزل إيران، لكنه استبق ذلك متوجها إلى حلفاء الولايات المتحدة والصين بأن عليهم أن يختاروا إما أن يكونوا مع أمريكا أو ضدها.
وكانت بكين أعلنت موقفا مفاده أن فرض المزيد من العقوبات على إيران لن يحل المشكلة. ويبدو أن غالبية دول العالم تشاطرها هذا التقويم بما فيها الدول المعادية لإيران، لكنها اختارت الانتظار للإطلاع على الإجراءات الأمريكية. والاعتقاد السائد أن الصين ستكون الأكثر تأثرا بالعقوبات المشددة.
في الأثناء، قللت طهران من أهمية التهديدات الأمريكية. ووصفتها وسائل الإعلام بأنها مجرد حرب نفسية وحملة دعائية.
أما وزير الخارجية عباس عراقجي فربطها بأزمة أمريكا نفسها، إذ بلغت ديونها 40 تريليون دولار. واعتبر أن التمسك بسياسات فاشلة لن يجلب سوى المزيد من الفشل.
ويلاحظ أن ابتعاد الولايات المتحدة عن الخيار العسكري للعودة إلى سياسة الضغوط الاقتصادية القصوى يتزامن مع تطوير إيران عقيدتها الدفاعية، لإعطاء أولوية استراتيجية للعمليات الهجومية معتمده على الارجح على وكلائها في اليمن ولبنان والعراق، بالإضافة إلى عمليات مباشرة ضد جيرانها في الخليج. أي أن إيران لن تنتظر هذه المرة إحكام الحصار عليها وقد تبادر إلى التصعيد.
ومن الطبيعي أن أي هجمات إيرانية لن تبقى بلا رد، خصوصا أن القوات الأمريكية باقية في المنطقه حتى إشعار آخر.
إيران تدرس استهداف قواعد أمريكية في أوروبا إذا استؤنفت الحرب عليها
يواصل الأميركيون والإيرانيون الهدنة العسكرية مع تسخين أجواء التوتر، وايران تدرس مهاجمة قواعد في أوروبا إذا استؤنفت الحرب ضدها.
رغم توقف الضربات العسكرية، فإن الولايات المتحدة وإيران تعتمدان إلى التسخين الإعلامي بتبادل التهديدات تحسبا لمواجهة مقبلة. وبات واضحا إن واشنطن تتجه إلى تشديد العقوبات الاقتصادية مع الإبقاء على حصار الموانئ الإيرانية.
ووفقا للرئيس الأمريكي، فإن أي محادثات غير مباشرة مع طهران قد أوقفت. ويعزى هذا القرار إلى رفض إيران العودة إلى التفاوض قبل أن ينفذ الجانب الأمريكي الشروط التي حددها مسؤولون إيرانيون بارزون.
ولا يزال متوقعا أن تفرض وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات وصفت بأنها غير مسبوقة ضد إيران.
وكان لافتا أن تعلن دولة الإمارات أنها أوقفت كل الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر.
ومع أن أبوظبي بررت قرارها بمعاودة إيران إطلاق صواريخ باليستية في اتجاهها، إلا أن مصادر مطلعة اعتبرت أن هذا الإجراء يستبق العقوبات الأمريكية الجديدة التي تردد أنها ستشمل شركات إماراتية أو أجنبية مقرها في الإمارات تتعامل مع إيران ومعروف أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بات يقارب الثلاثين مليار دولار.
وبموازاة ذلك، اهتمت الدوائر الدولية بمعلومات نشرتها صحيفة الفاينانشال تايمز مفادها أن إيران تدرس استهداف قواعد أمريكية في أوروبا، إذا استؤنفت الهجمات الأمريكية عليها، وبالأخص إذا ضربت البنية التحتية فيها.
ومع أن الخبراء العسكريين قللوا من مخاطر هذا التهديد، إلا أن حلف الأطلسي (الناتو) حرص على تأكيد استعداده للتصدي لأي تهديد واتخاذه دائما الإجراءات الضرورية للدفاع عن كل الدول الأعضاء، مذكرا بأنه اعترض أربع مرات صواريخ إيرانية أطلقت على تركيا.
وفي هذا السياق، جدد رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية اللواء علي عبد الله تحذير دول الخليج من أن أي مساعدة أو تسهيل للجيش الأمريكي يعتبر مشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران، مشيرا إلى أن العدد الكبير من طائرات التزود بالوقود لا يمكن أن يوجد في القواعد الإقليمية من دون علم الدول المضيفة.
غارات إسرائيلية على مطار عسكري شمال سوريا.. تصعيد جديد في صراع النفوذ مع تركيا
الغارات الإسرائيلية على مطار عسكري في شمال سوريا يؤكّد احتدام الصراع التركي- الإسرائيلي على النفوذ في سوريا.
غموض يحيط بتنفيذ خطة ترامب في قطاع غزة بعد لقاء نتنياهو وكوشنر
غموض يحيط بإمكان التحرك نحو تنفيذ خطة ترامب في غزة، بعد اتفاق نتنياهو وكوشنر على إشراف الجنرال الأميركي، قائد "قوة الاستقرار الدولية"، على نزع سلاح حماس، مع إصرار إسرائيل على حرية عملها العسكري في القطاع.
انتهاء مهلة الـ60 يوما للتفاهم الأميركي-الإيراني.. طهران تشترط وواشنطن تلوح بعقوبات
مهلة الـ60 يوما في مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية تنتهي اليوم من دون أي تمديد رسمي لوقف إطلاق النار. طهران تفرض شروطها للعودة إلى التفاوض، وواشنطن تستعد لفرض عقوبات قاسية عليها.
المرأة الأفغانية.. المستهدف الأول من دولة طالبان الثانية
مرّت خمس سنوات على عودة طالبان إلى الحكم في أفغانستان، بعد عشرين سنة من إسقاطها على يد التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، إثر تورطها في هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001. كان دخول الحركة إلى العاصمة كابول مفزعاً، ولعل أفضل ما جسّد ذلك الفزع صور المواطنين الأفغان وهم عالقون على جانبي طائرة عسكرية أمريكية تهمّ بالإقلاع.
كانت تلك المشاهد الصادمة تعبيراً عن خوف الأفغان من بطش الحركة ومن عودتها إلى انغلاقها القديم. وبعد خمس سنوات، تحوّل التخوف إلى واقع تؤكده خصوصاً وضعية المرأة في بلد يُعدّ اليوم من الأخطر في العالم على النساء.
نلمس هذه الخطورة في تصريحات ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة في أفغانستان، سوزان فرغسون، خلال الأسبوع المنقضي، إذ طالبت الحركة باحترام حقوق النساء وبالوفاء بالتزاماتها تجاه المجتمع الدولي في هذا المجال.
ومبعث قلق الأمم المتحدة هو الواقع الذي عاينته خبيراتها ميدانيا، فقد أحصين أكثر من مائة إجراء مقيّد لحقوق النساء، جعل منهن الفئة الأضعف في المجتمع. فحرمان الفتيات من حقهن في التعليم يمثل أكبر خطر محدق بالنساء وبالمجتمع الأفغاني، لأنه يقصي عملياً نصفه من الحياة العامة ومن التنمية. كما أدى غلق المجال العمومي في وجه النساء إلى تدهور أوضاعهن الصحية والنفسية. فبين الخوف من الضرب والإهانة على يد شرطة طالبان، والبقاء سجينة المنزل لا تخرج إلا مرة أو مرتين في الشهر، ازدادت هشاشة المرأة، خاصة في المدن.
وقد وجدت عودة طالبان إلى سياستها التمييزية ضد النساء، في تجربتها الثانية في الحكم، سنداً إلى حد ما في قبول مجتمعي. فهي تنبع من واقع أفغاني تحكمه قيم القبيلة والعرف أكثر مما تمثل مجرد تطبيق لرؤى حركات الإسلام السياسي، على الرغم من توظيف الشريعة الإسلامية مرجعاً لها.
وتبرز هذه المساندة خاصة في الأرياف والمناطق النائية التي بقيت مهمشة طوال وجود القوات الدولية في أفغانستان، بخلاف المدن الكبرى. فقد نجح التحالف الدولي في خلق طبقة سياسية في كابول، لكنه فشل في بناء الدولة، وبالتالي في الحد من تأثير الثقافات المحلية القديمة.
في الوقت نفسه، تستفيد حركة طالبان من صمت المجتمع الدولي، الذي يبدو أن جزءاً منه، ولا سيما في العالم الإسلامي، يتسابق إلى التقرب منها. وأكثر من ذلك، يبدو أن عدداً من الدول والمنظمات الدولية بصدد تقليص مساعداتها للجمعيات الناشطة في المجال النسائي داخل أفغانستان. ومن شأن ذلك أن يعمّق عزلة المرأة الأفغانية وأن يكرّس معاناتها، في لحظة تحتاج فيها إلى سند دولي لا إلى مزيد من التخلي.
حرب أوكرانيا في صيفها الخامس
تمر الحرب الروسية ضد أوكرانيا بمنعطف تصعيدي في الأسابيع الأخيرة مع تبادل الطرفين للضربات في العمق. وأخيراً قامت روسيا بتكثيف ضرباتها العميقة على الأراضي الأوكرانية، وواصلت حربها بالوكالة ضد دول أوروبية أخرى، في وقت يتضاءل فيه الدعم الأمريكي. واللافت تحذير واشنطن من هجوم روسي محتمل لاختبار الدفاعات الغربية.
رفضت موسكو فكرة وقف إطلاق النار في البحر الأسود، وكانت أوكرانيا طرحت هذا الاقتراح حتى لا تتأثر صادرات الغذاء العالمية وإمدادات الطاقة.
تحتدم الحرب الروسية - الأوكرانية، وتتوسع خارج نطاق البلدين. في الثالث عشر من هذا الشهر أسقطت مقاتلات تابعة لحلف الناتو طائرة مسيرة أجنبية دخلت المجال الجوي في لاتفيا، وفي يونيو/حزيران الماضي، أسقطت مقاتلات فرنسية من طراز رافال، متمركزة في دول البلطيق، طائرة مسيرة في لاتفيا.
في نفس السياق، زادت المخاوف من العمليات الهجينة الخطيرة المنسوبة إلى موسكو في الأسابيع الأخيرة، مثل محاولة الهجوم في 5 آب/أغسطس على طائرة نقل عسكرية أوكرانية في مطار لايبزيغ شرقي ألمانيا باستخدام طائرة مسيرة انتحارية. علماً أن هذا المطار هو مركز لوجستي رئيسي لحلف الناتو ونقل المعدات العسكرية والمدنية إلى أوكرانيا.
واتخذت هذه الحرب غير المباشرة شكلاً آخر، يوم الأربعاء 12 أغسطس/آب، تمثل في تهديد جديد من الكرملين. ففي مواجهة عمليات الصعود المتكررة إلى سفن أسطول الظل الروسي، أعلن الرئيس فلاديمير بوتين استعداده "للرد بالمثل" إذا واصل الأوروبيون استراتيجية الاحتواء لمنع صادرات الطاقة الروسية.
في هذه الاثناء، شهدت رومانيا وبولندا اختراقات متكررة لمجالهما الجوي، من أجل مواجهة هذا الوضع المتردي، أكد حلفاء الناتو مجدداً أن "روسيا تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه الانتهاكات للمجال الجوي، والتي تُعد خطيرة وغير مقبولة".
هكذا، تواجه أوكرانيا صيفها الخامس من الحرب ضد روسيا، ويواجه حلفاؤها الغربيون، وخاصة في أوروبا، فترة جديدة من عدم اليقين في ظل تفاقم الاندفاع الروسي.
فبعد أربعة فصول صيفية قضاها الأوروبيون يراقبون المأساة الأوكرانية عن بُعد، باتت المخاوف الآن تركز على الأشكال الجديدة من الصراع، مع تزايد الضربات الروسية المميتة.
أما الدافع الآخر الذي يثير قلق الأوروبيين فيتعلق بحليفهم الأمريكي. فرغم إبداء واشنطن نيتها الانسحاب من القارة القديمة، إلا أن الولايات المتحدة لا تزال عنصراً حاسماً في دعم أوكرانيا والحفاظ على قوة حلف شمال الأطلسي. بيد أن صعوبة واشنطن في إنهاء الصراع مع إيران له تداعيات خطيرة على مخزوناتها من بعض الذخائر الأساسية لأوكرانيا، خاصة قذائف الباتريوت للدفاع الجوي، وتتداخل كل هذه العوامل لتدل على أن الأشهر المقبلة حرجة تماما بالنسبة لأوكرانيا.
ليبيا: اضطرابات أمنية ونفطية ومالية وسط مساعي لإنهاء الانقسامات
ليبيا: مرحلة اضطرابات أمنية ونفطية ومالية على خلفية مواجهة القوى السياسية لمشروعين أممي وأميركي لإنهاء الانقسامات ومعالجة الأزمة المستمرة منذ سقوط النظام السابق.
سوريا: أحكام بالإعدام غيابيا بحق بشار الأسد ورموز نظامه.. وتساؤلات حول إمكانية تسليمهم
سوريا: الأحكام القضائية الأولى ضد بشار الأسد ورموز نظامه قضت غيابياً بإعدامهم، وذلك من خلال محاكمة المتهم الوحيد الموقوف عاطف نجيب، وأثارت جدلاً حقوقياً حول امكان استرداد المتهمين الفارين.
شروط طهران تربك واشنطن.. رفع العقوبات وانسحاب القوات الأمريكية لفتح مضيق هرمز
شروط طهران تربك واشنطن وتجمّد الأزمة، وطهران تشعر بأنها باتت قادرة على استخدام مضيق هرمز لانتزاع تنازلات أميركية، لكنها تستعد للتصعيد عبر وكلائها في لبنان واليمن والعراق.
أواخر الأسبوع الماضي، أنهت إيران مفاوضات مع سلطنة عمان باتفاق لم يعلن بعد على إدارة مضيق هرمز، لكنها أعلنت من جهتها أنها لن تفتح المضيق أمام الملاحة إلا بعد موافقة واشنطن على شروطها.
وعكس صمت الإدارة الأمريكية حرجا عبر عنه الرئيس دونالد ترامب بقوله، يوم الأحد، " نتعامل مع الأمر بهدوء ونجري مفاوضات محدوده النطاق"، مرجحا استمرار تشديد العقوبات وإبقاء الحصار على الموانئ الإيرانية، ومشيرا إلى أن الأمر أصبح أشبه بلعبة شطرنج.
ورد عليه الناطق باسم الخارجية الإيرانية بالقول إن الإيرانيين أظهروا أنهم لاعبو شطرنج محترفون سواء في المداولات العلنية أو السرية.
وكان الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر، قبل أن يستقيل من منصبه، هو من أعلن شروط طهران وهي: أولا إنهاء الولايات المتحده حربها وعدوانها على إيران وحلفائها في لبنان وفلسطين واليمن والعراق. ثانيا رفع الحصار البحري وسحب القوات الأمريكية العسكرية والبحرية والجوية من محيط إيران. وثالثا رفع العقوبات ودفع تعويضات والإفراج عن الأرصدة المجمدة.
وجدد الناطق باسم الخارجية، إسماعيل بقائي، التأكيد أنه ما دام الحصار البحري الأمريكي مستمرا وكذلك الانتهاكات الأمريكية الأخرى، فلن تتوافر الشروط اللازمة للقول إن مضيق هرمز أصبح ممرا مائيا آمنا.
وأُعلن في طهران تعيين مستشار المرشد محسن رضائي على رأس مجلس الأمن القومي بدلا من ذو القدر. ورضائي معروف بأنه من غلاة المحافظين فهو قائد سابق للحرس الثوري ومن أبرز القريبين من المرشد مجتبى خامنئي. وكان دائما من المشككين بجدوى التفاوض مع الولايات المتحده وبمذكرة التفاهم معها.
وتعني الشروط الإيرانية أن طهران تشعر بأنها تمسك حاليا بزمام الأزمة، وتستخدم مضيق هرمز لتحدي الولايات المتحدة والضغط عليها لتقدم تنازلات. لكن طهران لن تكتفي بتجميد الحرب عند المفترق الحالي، إذ أوعزت إلى وكلائها في لبنان بالاستعداد للتصعيد ضد إسرائيل وفي اليمن والعراق ضد السعودية ودول خليجية أخرى، وفقا لمعلومات تلقتها عواصم المنطقة.
اتفاق السعودية وتركيا وباكستان يرسم محورا جديدا في الشرق الأوسط ويثير حسابات إسرائيل وإيران
الاتفاق الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان أصبح محوراً جديداً في الشرق الأوسط ويثير حساسيات إسرائيل وإيران، لأن الدول الثلاث ضغطت للحصول على "اتفاق غزة" وتوسّطت لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
الاتفاق الدفاعي الذي وقعته السعودية وتركيا وباكستان لا يزال يستقطب الاهتمام السياسي والإعلامي، رغم زحمة التطورات المثيرة التي تشهدها المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران في شأن مضيق هرمز، أو تلك التي تتعلق بضغوط أمريكية على إسرائيل لتنفيذ ما اتفق عليه بالنسبة إلى غزة ولبنان.
ومعلوم أن الدول الثلاث التي باتت تشكل محورا جديدا في الشرق الأوسط، ترتبط جميعا بعلاقات جيدة وعميقة مع الولايات المتحدة، وينظر إلى اتفاقها باعتباره تم بمباركتها. فهي تدعم عموما سياسات واشنطن، لكنها قلقه من احتمال إخفاقها في إنهاء الحرب على إيران أو من احتمال إنهائها، لكن لمصلحة إيران، علما بأن الدول الثلاث مع مصر وقطر تولت مرات عديدة الوساطات لوقف إطلاق النار، أو لعدم الذهاب إلى تصعيد خطير تصعب معالجته نتائجه لاحقا.
ومنذ لحظة توقيع الاتفاق يوم الجمعة الماضي، اجتهد المحللون في توضيح أبعاده، ولا شك أن هدفه يكمن في وظيفة ردعية، أي أن أي مفاعيل عسكرية له لن تكون تلقائية أو وشيكة.
لكن من الواضح أن المقصود به حماية السعودية وثروتها النفطية ومكانتها الدينية. والملاحظ في ردود الفعل الإسرائيلية وحتى الإيرانية أنها ركزت على أن السعوديه لديها أسلحة وأموال لكن من دون فاعلية عسكرية.
وفيما لوحت إسرائيل بتشكيل محور إقليمي آخر مضاد مع الهند، فإن إيران استعادت شعار وحدة المسلمين التي دأبت على الدعوه اليها. لكن سياساتها لعبت دورا رئيسيا في استحاله تحقق هذه الوحدة.
وبطبيعة الحال كان هناك تساؤل عن غياب مصر عن هذا الاتفاق، وهي شاركت في الحوارات التي مهدت له وشرحت معوقات انضمامها. وكان هناك تفهم لموقفها خصوصا أن اتفاقات ثنائية بينها وبين الإمارات والسعودية سمحت بنشر قوات لها في البلدين.
ويذكر أن السعودية بادرت الأسبوع الماضي إلى طرح فكرة تحالف بحري دفاعي لحماية الملاحة في البحر الأحمر، لئلا تتكرر اعتداءات جماعة الحوثيين على السفن التجارية، وهو تحالف يتبلور بسرعه بعد استجابة 12 دوله للمشاركة فيه.
السعودية وتركيا وباكستان: "اتفاق مكة للدفاع المشترك" في لحظة الاحتدام الاقليمي
يعتبر توقيع "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" بين السعودية وتركيا وباكستان، في السابع من اغسطس/آب الجاري، خطوة تستهدف تعزيز التعاون الدفاعي وترسيخ منظومة الردع الجماعي، في بيئة إقليمية مضطربة.
يكتسب هذا الاتفاق أهميته لناحية إبرامه في رحاب مكان مقدس له رمزيته الكبرى. والأرجح إننا أمام هندسة جيوسياسية جديدة للإقليم، ليس من المحسوم أن تكون مشابهة لمظلة " حلف بغداد" القديم تحت الرعاية الاميركية منتصف الخمسينيات ، والذي كان كناية عن تحالف بهدف مواجهة المد الشيوعي، وضم كلًا من العراق، بريطانيا، تركيا، إيران، پاكستان.
هذه المرة، لسنا أمام حلف عسكري مكتمل مرتبط مع دولة كبرى ضد أخرى نظراً لعلاقات الصين مع باكستان ، لكننا أمام تنسيق يحظى ضمناً بدعم واشنطن ويهدف لاحتواء إيران وأذرعها ، تماماً كما كان يهدف حلف بغداد ضمناً لاحتواء المد الناصري حينها.
مما لا شك فيه أن الأضلاع الثلاثة للاتفاق الجديد تمثل ثقلاً إسلامياً واقتصادياً وسلاحاً نووياً لا يمكن التغاضي عن رسائله المباشرة، في لحظة تاريخية تشهد فيها المنطقة حرباً مفتوحة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة و إسرائيل من جهة أخرى. وهذا يمكن ان يشكل تحذيراً مقلقاً لإيران ،ومن هنا أتت احدى ردود الفعل الإيرانية المعبرة على لسان عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجيّة في مجلس الشورى الإيراني ابراهيم رضائي،،الذي قال: أن" على السعوديين أن يدركوا أن اتفاقاً ورقياً مع تركيا وباكستان، لن يجلب لهم الأمن، تماماً كما فشل "سنوات من استنزافهم من قِبل الأميركيين" حسب رأيه.
يمكن أيضاً ان يساور القلق الجانب الإسرائيلي خاصة ان بنيامين نتنياهو أعلن مراراً حذره من أي محور بين " الدول الإسلامية السنية" .
بالنسبة لمصر فإنها تظهر بموقف المتردد الذي يرغب في البقاء بمنأى عن اي اصطفاف يمكن ان يقود إلى المشاركة العسكرية، وربما هناك تأثير للإمارات العربية المتحدة غير المنخرطة في هذا الحلف. بيد انه ينتظر ان تكون دول مثل سوريا والأردن وقطر والكويت وسلطنة عمان والبحرين من الدول المرشحة للانضمام إلى هذه التركيبة،
يبدو أن اتفاقية مكة للدفاع المشترك كانت قيد النقاش منذ فترة طويلة، إلا أن التطورات الإقليمية الأخيرة سرّعت إقرارها، بما يعني أن الحرب وفرت الغطاء السياسي للرياض كي تضفي الطابع الرسمي على مسار كان يتشكل بالفعل.
ويبقى السؤال المركزي هل نحن امام ربط هذه الدول لمصيرها ببعضها البعض، بعيداً عن الوصاية الخارجية وتمهيداً لنظام أمن اقليمي جديد، أم نحن أمام تكتل ينشأ برضا القوة العظمى الاميركية ؟
بعد أزمة جيب سبتة: دول الاتحاد الأوروبي تدرس مزيدا من التشدد في سياسات الهجرة
بعد أزمة العبور الجماعي المفاجئ لمهاجرين من المغرب الى جيب سبتة الاسباني، دول الاتحاد الاوروبي تدرس مزيداً من التشدد في سياسات الهجرة.
إيجابية حذرة في مفاوضات روما... ولا تقدم بشأن "مناطق تجريبية" جديدة
المفاوضات الأميركية - اللبنانية - الإسرائيلية في روما: تصف الوفود أجواءها بأنها إيجابية، رغم التصعيد أمس، إلا أنها لم تُسفر عن أي اختراق بشأن إنشاء "مناطق تجريبية" جديدة.
ترقب لاتفاق عماني–إيراني بشأن هرمز وأجواء من التقدم في المفاوضات مع واشنطن
ترقب لاتفاق عُماني–إيراني لإدارة مضيق هرمز، وأجواء من التقدم في المفاوضات، عبر الوسطاء، بين الولايات المتحدة وإيران.
انفجار مرفأ بيروت: ست سنوات مرت والعدالة لم تقل كلمتها بعد
ستة أعوام على انفجار مرفأ بيروت، ورغم أن الحكم اللبناني الحالي لم يعد خاضعا لنفوذ "حزب الله" إلا أن القرار الظني حول الملابسات والمسؤوليات لم يصدر بعد.
قبول حماس بنزع السلاح... هل يختبر الاتفاق نوايا نتانياهو؟
أعلنت حركة حماس الجمعة قبولها بنزع سلاحها تطبيقا لاهم بنود الخطة الأمريكية للسلام في غزه، وذلك على إثر مفاوضات جرت في القاهرة برعاية مجلس السلام.
ورغم عدم صدور رد رسمي اسرائيلي على المقترح، اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موافقة حماس تجاوزا للعقبات الأهم في خطته بما يفتح الباب أمام مرحله إعادة إعمار غزه. في المقابل، يمثل قبول الحركة الإسلامية نزع سلاحها اختبارا جديا لنوايا نتانياهو في التوصل الى سلام، وهو الذي عاد بقوة الى منطق الاستيطان سواء في غزه او في الضفة الغربية.
يقضي الاتفاق بتسليم حماس سلاحها الى اللجنة الوطنية المتكونة من تكنوقراط فلسطينيين مستقلين يتولون لاحقا اداره القطاع المنكوب بمساعده قوه سلام دوليه. ويتم التسليم بالتزامن مع انسحاب اسرائيلي من غزه بحسب ما ورد في الخطة الأمريكية.
غير ان التعليقات الاولى لحماس وتل ابيب حول الاتفاق قد تؤشر على مصاعب في التنفيذ، اذ تتحدث قيادة حماس عن تجميع سلاحها لدى طرف فلسطيني لا عن تسليمه، على ان يتم ذلك بعد التأكد من الانسحاب الاسرائيلي. في المقابل يتحدث الطرف الاسرائيلي عن انسحاب بعد تسليم كل الاسلحة. قد تبدو هذه التصريحات عادية باعتبارها جزءا من التسويق الاعلامي للاتفاق على انه انتصار او مكسب.
لكن الحكومة الإسرائيلية تجد نفسها في وضع محرج سياسيا سواء تجاه الداخل او الخارج. الراعي لعملية السلام في غزه. من المعروف ان رئيس الوزراء الاسرائيلي الحالي بنيامين نتانياهو معارض شرس للسلام مع الفلسطينيين منذ بداية مسار التفاوض بداية التسعينات من القرن الماضي.
وقد وجد في السياق الاقليمي والدولي في السنوات الاخيرة فرصه للعودة الى سياسة احتلال معلن سواء في غزة او في الضفة الغربية.
يتمثل السياق الجديد في المساندة غير المشروطة لدونالد ترامب، وفي تراجع التأثير الايراني، وفي انهيار سوريا الاسد والتفاوض مع سلطتها الجديدة والاستفادة القصوى من ذلك، عاد نتنياهو الى فكرة الاحتلال المباشر لغزه، حتى لو تطلب الامر التخلص من سكانها، عندما اقترح مع ترامب المغادرة الطوعية للقطاع وفكرة الالحاق المباشر نفسها يجري العمل عليها في الضفة الغربية من خلال تشجيع المستوطنين على مهاجمة القرى والمدن الفلسطينية، ومن خلال عمليات المداهمة المستمرة لقوات جيش الاحتلال.
يرى نتنياهو ومحيطه المتطرف ان السياق الحالي يعد فرصه تاريخيه لتحقيق المشروع الصهيوني الاصلي على كل الاراضي الفلسطينية، خاصه مع تصاعد رفض حل الدولتين في المجتمع الاسرائيلي، فكيف له ان يقبل بالانسحاب من غزه او العودة الى مفاوضات سلام مع الفلسطينيين؟